لا شك في تحريم أكل الخنزير، فقد نص القرآن على تحريمه، ولكن هل هو طاهر أو نجس؟
حكى عدد من العلماء الإجماع على نجاسته، وهي مسألتنا.
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (318 هـ) حيث نقل النووي [1] ، والشربيني [2] أنه حكى الإجماع على نجاسة الخنزير في كتاب"الإجماع"، إلا أنني لم أجده فيه.
ووجدت في"الأوسط" [3] ما نصه:"وأجمع أهل العلم على تحريم الخنزير، والخنزير محرم بالكتاب، والسنة، واتفاق الأمة"، وليس فيه تصريح بأنه على النجاسة. ونقله عنه ابن قاسم [4] .
ابن حزم (456 هـ) حيث يقول:"واتفقوا أن لحم الميتة. . . وأن لحم الخنزير، وشحمه، وودكه، وغضروفه، ومخه، وعصبه حرام كله، وكل ذلك نجس" [5] .
ابن رشد (595 هـ) حيث يقول:"وأما أنواع النجاسات: فإن العلماء اتفقوا من أعيانها على أربعة: . . . وعلى لحم الخنزير بأي سبب اتفق أن تذهب حياته. . ." [6] .
ابن قدامة (620 هـ) حيث يقول:"وحكم الخنزير حكم الكلب -أي: في النجاسة- لأن النص وقع في الكلب، والخنزير شر منه وأغلظ؛ لأن اللَّه تعالى نص على تحريمه، وأجمع المسلمون على ذلك، وحرم اقتناؤه" [7] .
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية [8] ، والشافعية [9] .
• مستند الإجماع:
1 -قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} الآية [المائدة: 3] .
2 -قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} الآية [الأنعام: 145] .
(1) "المجموع" (2/ 586) .
(2) "مغني المحتاج" (1/ 228) .
(4) "حاشية الروض" (1/ 341) .
(5) "مراتب الإجماع" (44) .
(6) "بداية المجتهد" (1/ 116) .
(7) "المغني" (1/ 78) .
(8) "المبسوط" (1/ 203) ، و"بدائع الصنائع" (1/ 63) .
(9) "المجموع" (2/ 586) .