الاستنشاق"محمول أيضًا على الندب؛ فإن المبالغة لا تجب بالاتفاق" [1] .
السراج الهندي (773 هـ) فقال:"والصارف له عن الوجوب -أي: حديث الأمر بالمبالغة- الاتفاق على عدمه، كما نقله السراج الهندي" [2] .
نقله ابن نجيم عنه [3] .
• الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق المالكية [4] ، والحنابلة على المشهور من مذهبهم [5] .
• مستند الاتفاق: حديث لقيط بن صبرة -رضي اللَّه عنه-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائمًا" [6] .
• وجه الدلالة: حيث أمر بالمبالغة، ثم نهى عنها الصائم، والوجوب يستلزم عدم جواز الترك، فدل على عدم الوجوب، وبقي الاستحباب [7] .
• الخلاف في المسألة: خالف الحنابلة في رواية لهم بأنها واجبة، وهل الوجوب مخصوص بالطهارة الكبرى أو في الكل؟ على قولين عندهم [8] .
ووافقهم على هذا ابن حزم، فقال بوجوب المبالغة لغير الصائم [9] .
واستدل بحديث:"وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائمًا"، فحمل الأمر هنا على الوجوب [10] .النتيجة:أن الاتفاق غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
إذا شرع المسلم في الوضوء، فإنه يسن له أن يقدم المضمضة على الاستنشاق في وضوئه [11] .
(1) "المجموع" (1/ 403) .
(2) نقله عنه من شرحه على"الهداية"، ولم أجد هذا الكتاب.
(3) "البحر الرائق" (1/ 50) .
(4) "مواهب الجليل" (1/ 246) .
(5) "الإنصاف" (1/ 132) ، و"شرح المنتهى" (1/ 47) .
(6) سبق تخريجه.
(7) "نيل الأوطار" (1/ 185) .
(8) "الإنصاف" (1/ 132) .
(9) "المحلى" (4/ 349) .
(10) "المحلى" (4/ 349) .
(11) هناك من قال بوجوب التقديم، ولكن هذا لا يناقض مسألتنا، إذ أن الواجب سنة وزيادة.