لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [البقرة: 237] .
• وجه الدلالة: إذا فرض الرجل لزوجته مهرًا، فإنه يجوز لها أن تعفو عن صداقها بعد وجوبه؛ لأنها أصبحت مالكة له، وتملك التصرف في مالها [1] .
2 -وقال تعالى: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [النساء: 4] .
• وجه الدلالة: أباح اللَّه للزوج أكل ما تطيب نفسه من مال زوجته، ولا يكون ذلك إلا بإباحتها لزوجها [2] .النتيجة:صحة ما ذكر من الاتفاق على أنه يجوز للمرأة أن تعفو عن صداقها، كله أو بعضه، أو تهبه بعد قبضه؛ لعدم وجود مخالف.
إذا زوج السيد أمَته فله أن يعفو عن صداقها، ونفي الخلاف في ذلك.
• من نفى الخلاف: ابن عبد البر (463 هـ) حيث قال عند حديثه عن عفو الولي عن الصداق:"أما السيد في أمَته فلا خلاف في ذلك؛ لأنه يجتمع فيه من قال: العبد يملك، ومنهم من قال: لا يملك؛ لأنهم لا يختلفون أنه لا يجوز للعبد هبة شيء مما بيده" [3] .
• الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن عبد البر من المالكية من أنه لا خلاف أن للسيد أن يعفو عن صداق أمته، وافق عليه الحنفية [4] ، والشافعية [5] ، والحنابلة [6] ، وابن حزم [7] .
• مستند نفي الخلاف:
1 -عن عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:"من ابتاع نخلًا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها، ومن ابتاع عبدًا فماله للذي باعه،"
(1) انظر:"المغني" (10/ 136) ،"الجامع لأحكام القرآن" (5/ 23) .
(2) "أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 349) .
(3) "الاستذكار" (5/ 431) .
(4) "فتح القدير" (3/ 399) ،"العناية على الهداية" (3/ 399) .
(5) "البيان" (9/ 406) ،"نهاية المحتاج" (4/ 364) .
(6) "الإنصاف" (8/ 259) ،"الشرح الكبير" (21/ 164) .
(7) "المحلى" (9/ 59) .