الشافعية -في وجه عندهم- [1] ، وقال عنه النووي بأنه شاذ [2] ، أنه لا يجوز التداوي بشيء من النجاسات مطلقًا، وقد علمنا أنهم يرون نجاسة أبوال مأكول اللحم [3] .
وظاهر كلامٍ لأحمد أنه لا يجوز [4] .
قالوا: لأنه نجس -عند الحنفية ووجه الشافعية-، أو مستخبث عند غيرهم، وقد سبق بحث حكم أبوال مأكولة اللحم، من حيث الطهارة وعدمها، وقولهم هنا مبني على رأيهم هناك فتراجع هناك.النتيجة:أن نفي الخلاف في المسألة غير متحقق، لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
بول الكلب نجس، حُكي الإجماع على ذلك، وسنناقش هذا في مسألتنا هذه.
• من نقل الإجماع: البيهقي (458 هـ) حيث يقول:"أجمع المسلمون على نجاسة بولها -الكلاب-" [5] . ونقله عنه النووي رحمه اللَّه [6] .
ابن المنيِّر (683 هـ) حيث نقل عنه ابن حجر أنه نقل الاتفاق على نجاسة بول الكلب" [7] ."
الشوكاني (1250 هـ) حيث يقول:"ورُدّ [8] بأن البول مجمع على نجاسته، فلا يصلح حديث بول الكلاب في المسجد [9] حجة يعارض بها الإجماع" [10] .
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية [11] ، . . . . . . . .
(1) "المجموع" (9/ 54) .
(2) "المجموع" (9/ 54) .
(3) في مسألة طهارة بول وروث مأكول اللحم.
(4) "الفروع" (2/ 166) ، و"الإنصاف" (1/ 339) ، (2/ 463) ، ولم ينقلوا عنه نص كلامه.
(5) "سنن البيهقي الكبرى" (1/ 243) .
(6) "المجموع" (1/ 586) .
(7) "فتح الباري" (1/ 278) ، وانظر:"المجموع" (2/ 567) .
(8) أي: رُدَّ على من يرى طهارة الكلب بهذا الكلام.
(9) حديث ابن عمر بلفظ:"كانت الكلاب تقبل وتدبر زمان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في المسجد فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك"وسيأتي تخريجه في الخلاف في المسألة.
(10) "نيل الأوطار" (1/ 52) .
(11) "المبسوط" (1/ 54) ، و"بدائع الصنائع" (1/ 61) .