والمالكية [1] ، والحنابلة على الصحيح من المذهب [2] ، وابن حزم [3] .
• مستند الإجماع: حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات" [4] .
• وجه الدلالة: أن الطهارة إنما تكون عن حدث، أو نجس، ولا حدث على الإناء، فتعين أن يكون ذلك لنجاسته [5] ، وإذا كان هو نجس العين فبوله من باب أولى.
• الخلاف في المسألة: من قال بطهارة الكلب، ويقول بطهارة بول غير المأكول فلا بد أن يصرح برأيه في الكلب، وإلا فهو داخل في عموم قوله، ولم أجد منهم تصريحًا، وهو قول عند المالكية [6] ، ورواية عند الحنابلة [7] ، واللَّه تعالى أعلم.
وقد يستدل لهذا القول بحديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-:"كانت الكلاب تقبل وتدبر زمان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في المسجد، فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك" [8] .
وتعقب ابن حجر قول ابن المنير السابق بأن من يقول: أن الكلب يؤكل، وأن بول ما يؤكل لحمه طاهر، يقدح في نقل الاتفاق، لا سيما وقد قال جمع بأن أبوال الحيوانات كلها طاهرة إلا الآدمي، ونقله عن ابن وهب [9] ، وقد سبق ذكر لهذا القول ومن قال به.
أما أكل الكلب [10] ، فالمشهور من المذهب عند المالكية أن الذكاة لا تعمل فيه
(1) "شرح الخرشي" (1/ 94) ، و"حاشية الدسوقي" (1/ 58) ، و"منح الجليل" (1/ 54) ، وانظر:"مواهب الجليل" (1/ 91) .
(2) "المغني" (2/ 490) ، و"الفروع" (1/ 235) ، و"الإنصاف" (1/ 310) .
(3) "المحلى" (1/ 169) .
(4) البخاري كتاب الوضوء، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، (ح 170) ، (1/ 75) ، مسلم كتاب الطهارة، باب حكم ولوغ الكلب، (ح 279) ، (1/ 234) ، واللفظ له.
(5) انظر:"طرح التثريب"للعراقي (2/ 127) .
(6) "مواهب الجليل" (1/ 175) ، و"حاشية الدسوقي" (1/ 50) .
(7) "الفروع" (1/ 235) ، و"الإنصاف" (1/ 310) .
(8) البخاري كتاب الوضوء، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، (ح 172) ، (1/ 75) .
(9) "فتح الباري" (1/ 278) .
(10) "مواهب الجليل" (1/ 175) ، و"حاشية الدسوقي" (1/ 50) .