راحلته، فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح) متفق عليه [1] .
• وجه الدلالة من النصوص السابقة: النصوص دلت على أن العبد غير مؤاخذ بما يفعله عن طريق الخطأ، وأن اللَّه قد عفى عن أمة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- ذلك، ومن زُفَّت إليه امرأة يظنها زوجته، فوقع عليها، غير عالم بأنها لا تحل له، فإنه مخطئ داخل في عموم النصوص السابقة.
الدليل الثاني: عموم الأحاديث الدالة على درء الحدود بالشبهات ومنها:
أولًا: عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة) [2] .
ثانيًا: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ادفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعًا) [3] .
• وجه الدلالة: أن وطء الرجل للمرأة التي زُفت إليه وقيل له بأنها امرأته فيه شبهة تدرأ عنه الحد، لكونه يظنها حلالًا له عند وطئها، والحدود تدرأ بالشبهات [4] .النتيجة:المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم وجود المخالف، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: أولًا: تعريف الحشفة: الحشفة في اللغة: الحَشَفة -بفتح الحاء والشين- تطلق في اللغة على عدة معان منها:
(1) أخرجه البخاري رقم (5949) ، ومسلم رقم (2747) .
(2) أخرجه الترمذي رقم (1424) .
(3) أخرجه ابن ماجه رقم (2545) .
(4) انظر: المنثور في القواعد الفقهية (2/ 227) ، مطالب أولي النهى (6/ 184) .