• وجه الدلالة: هذا حكم من أمير المؤمنين عمر بعدم الوقوع لمّا لم يقصد الزوج اللفظ الذي يقع به الطلاق، بل قصد لفظًا لا يقع به الطلاق، فكان لا بد من النية [1] .النتيجة:عدم تحقق الإجماع على أن اللفظ الصريح في الطلاق يقع إذا لم ينوه؛ وذلك لوجود خلاف عن الإمام أحمد في رواية عنه، وداود؛ إذ يريان أنه لا يقع إلا بنية.
يقسِّم الفقهاء الطلاق من حيث اللفظ إلى صريح وكناية [2] ، فالصريح كلفظ الطلاق وما تصرّف منه، ولفظ الفراق والسراح على الخلاف السابق في اعتبارهما من الصريح أو من الكناية.
والكناية مثل: أنت بائن، أنت خلية، أنت حرة، أمرك بيدك، اختاري، ونحوها من الألفاظ [3] .
فإذا وقع الطلاق بلفظ من ألفاظ الكناية فلا بد فيه من النية، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.
• من نقل الإجماع:
1 -الكاساني (587 هـ) حيث قال:"ولا خلاف أنه لا يقع الطلاق بشيء من ألفاظ الكناية إلا بالنية" [4] .
2 -الرافعي (623 هـ) حيث قال:"وكما يقع الطلاق بالصريح، يقع بالكنايات مع النية، بالإجماع" [5] .
(1) "زاد المعاد" (5/ 206) ،"المحلى" (9/ 460) .
(2) انظر:"بدائع الصنائع" (4/ 216) ،"فتح القدير" (4/ 3) ،"الكافي"لابن عبد البر (ص 264) ،"القوانين الفقهية" (ص 230) ،"التهذيب" (6/ 21) ،"روضة الطالبين" (7/ 21) ،"الإنصاف" (8/ 462) ،"كشاف القناع" (5/ 245) .
(3) يرى ابن حزم أن الطلاق لا يقع إلا بواحد من ألفاظ ثلاثة: الطلاق، والفراق، والسراح، وما تصرف منها، والصريح والكناية يقع في هذه الألفاظ دون غيرها، ولا يقع بقوله: أنت خلية، أو أنت حرة، الحقي بأهلك، ونحوها. انظر:"المحلى" (9/ 436 - 437) .
(4) "بدائع الصنائع" (4/ 235) .
(5) "العزيز شرح الوجيز" (8/ 515) .