وقال:"لا نزاع بين المسلمين أنه إذا علم المسافر العادم للماء أنه يجده بعد الوقت؛ لم يجز له تأخير الصلاة، ليصليها بعد الوقت بوضوء أو غسل، بل هو الفرض" [1] . ونقله عنه ابن قاسم [2] .
العيني (855 هـ) حيث يقول عن المسافة في السفر:"والبعيدة غير مانعة بالإجماع" [3] ، أي: غير مانعة للتيمم.
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية [4] ، والشافعية [5] .
• مستند الإجماع:
1 -قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43] .
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى نصّ على جوازه للمسافر الذي لم يجد الماء، وهذه مسألتنا.
2 -حديث عمران بن الحصين -رضي اللَّه عنه-، قال:"كنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في سفر. . ."وذكر الحديث إلى أن قال له عليه الصلاة والسلام:"عليك بالصعيد؛ فإنه يكفيك" [6] .
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أرشد المجنب لكيفية التيمم الصحيح في السفر، مما يدل على جوازه في السفر، واللَّه تعالى أعلم.النتيجة:أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
إذا سافر المسلم سفرًا قصيرًا على نحو ميل، ولم يجد الماء، فإنه يجوز له التيمم.
• من نقل الإجماع: الطبري (310 هـ) حيث يقول:"وقد أجمعوا على أن من كان"
(1) "مجموع الفتاوى" (22/ 56) .
(2) "حاشية الروض" (1/ 303) .
(3) "البناية" (1/ 516) ، وبالمناسبة فهناك قبل هذه العبارة إجماع مشكل، حيث قال قبلها:"والمسافة القريبة غير مانعة بالإجماع"وهذا خطأ بلا ريب، وكلامه السابق واللاحق يدل على خلافه، مما يؤكد أنه تصحيف، واللَّه أعلم، انظر الموضع السابق.
(4) "بدائع الصنائع" (1/ 47) .
(5) "المجموع" (2/ 350) .
(6) سبق تخريجه.