• المراد بالمسألة: أن من شروط المصالح عنه: أن يكون مملوكًا للمصالِح، فإذا صالح على حق من حقوق اللَّه -وهي الحقوق العامة التي يعود نفعها للعموم، وليست خاصة بشخص معين- فالصلح عنها باطل، كالزنا والسرقة وشرب الخمر، وقد نقل نفي الخلاف في ذلك.
• من نقل نفي الخلاف: الكاساني (587 هـ) حيث قال: (لا خلاف في حد الزنا والشرب والسكر والسرقة، أنه لا يحتمل العفو والإبراء، بعد ما ثبت بالحجة) [1] .
ابن حجر (852 هـ) حيث قال: (وفيه -أي حديث زيد بن خالد في قصة العسيف- أن الحد لا يقبل الفداء، وهو مجمع عليه في الزنا، والسرقة، والحرابة، وشرب المسكر) [2] .
بدر الدين العيني (855 هـ) حيث قال: (ولا يجوز -أي الصلح- في دعوى حد. . . وصورته: أخذ زانيًا أو شارب خمر، فصالح على مال أن لا يرفعه إلى الحاكم فهو باطل، ولا نعلم فيه خلافًا) [3] .
الزرقاني (1122 هـ) حيث قال: (والحد لا يقبل الفداء، وهو مجمع عليه في الزنا والسرقة والشرب والحرابة) [4] .
• مستند نفي الخلاف: ما روي عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني -رضي اللَّه عنهما- أنهما قالا: إن رجلًا من الأعراب أتى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه، أنشدك اللَّه إلا قضيت لي بكتاب اللَّه. فقال الخصم الآخر: نعم
(1) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (7/ 55) .
(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري (12/ 141) .
(3) البناية (10/ 14) .
(4) شرح الزرقاني على الموطأ (4/ 175) .