فهرس الكتاب

الصفحة 4472 من 8167

فاقض بيننا بكتاب اللَّه وأذن لي. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: قل، قال: إن ابني كان عسيفًا على هذا، فزنى بامرأته، وإني اخبرت أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة ووليدة، فسألت أهل العلم، فأخبروني أن على ابني جلد مائة، وتغريب عام، وأن على إمرأة هذا الرجم. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: والذي نفسي بيده، لأقضين بينكما بكتاب اللَّه، الوليدة والغنم رد، وعلى ابنك مائة جلدة، وتغريب عام، وأغد يا أنيس [1] إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها. قال: فغدا إليها، فاعترفت، فأمر بها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فرجمت [2] .

• وجه الدلالة: أن الرجل أراد المصالحة عن إقامة الحد على ابنه، فردها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولو كانت جائزة لقبلها [3] .

2 -ما روي عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال، قال النبي -رضي اللَّه عنه-:"الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا، أو حرم حلالًا" [4] .

• وجه الدلالة: أن الصلح على إسقاط الحد يعد من الصلح الذي

(1) اختلف في أنيس هذا من المراد به: القول الأول: أنيس الضحاك الأسلمي. رجحه ابن الأثير؛ وذلك لكثرة القائلين بذلك، ولأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يقصد ألا يأمر في قبيلة بأمر إلا لرجل منهم؛ لنفور طباع العرب من أن يحكم في القبيلة أحد من غيرها، فكان بتألفهم بذلك. القول الثاني: أنه أنيس بن مرثد بن أبي مرثد الغنوي، أبو بزيد، شهد مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فتح مكة وحنينًا، توفي عام (20) هجريًا. واختار هذا ابن حبان وابن عبد البر، ورده ابن حجر العسقلاني، وقال: بأن الذي ورد في الحديث أنه أسلمي، وهذا غنوي. والقول الثالث: أنه صحابي آخر مستقل غير من سبق، اختار هذا ابن حجر العسقلاني. انظر: أسد الغابة (1/ 302) ، الاستيعاب (1/ 113) ، الإصابة (1/ 136) .

(2) أخرجه البخاري (514) الحديث رقم (2696) ، ومسلم (3/ 1069) الحديث رقم (1698) .

(3) المغني (7/ 30) .

(4) سبق تخريجه ص 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت