لم أجد له إلا القليل من العبارات، وقد ورد عنه عدم اعتماده لعبارة نفي العلم بالخلاف، مع أنه استخدمها في كل عباراته التي وجدتها إلا واحدة [1] ، وهذا لا يعني أنه يعتبرها إجماعًا، وسبق نقاش ذلك [2] ، ولم أجده حكى إجماعًا واحدًا بلفظ الإجماع أو الاتفاق.
2 -الإمام الترمذي (279 هـ) من خلال كتابه"السنن":
الترمذي كثيرًا ما يستخدم عبارة: (والعمل على هذا عند أهل العلم) ، وهي من عبارات الإجماع الضعيفة، إلا أنني وجدته استخدم عبارة الإجماع في موضع [3] ، وعبارة (عامة) أحيانًا.
وأقوى عباراته: الإجماع، ثم لفظ (عامة) حيث أكده بنفي الخلاف بعده، فقال في موضع:"وقد روي عن عائشة من غير وجه، أن الحائض لا تقضي الصلاة، وهو قول عامة الفقهاء؛ لا اختلاف بينهم في أن الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة" [4] .
وقال أيضًا:"وهو قول عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافًا في ذلك، بأن لا بأس أن تتناول الحائض شيئًا من المسجد" [5] .
3 -الإمام ابن جرير الطبري (310 هـ) من خلال كتابه"جامع البيان":
غالبًا ما يستخدم عبارة الإجماع، بل لم أجده استخدم غيرها، وهو من العلماء المتقدمين الذين يعتنون بنقل الإجماع، وكثيرًا ما ينقل عنه المتأخرون حكاياته للإجماع كما سيأتي.
4 -الإمام ابن المنذر (318 هـ) من خلال كتابه"الإجماع":
الإمام ابن المنذر رحمه اللَّه من أشهر العلماء الذين يحكون الإجماع، وهو أول من صنف فيه كتابًا في الفروع الفقهية، وهو لا يستخدم فيه غالبًا إلا عبارة الإجماع،
(1) انظر: مسألة (الماء المتغير بنجاسة يأخذ حكمها) ، (ترك المضمضة والاستنشاق في الوضوء غير موجبة للإعادة) ، (غسل داخل العين غير واجب) ، (دخول المرفقين في غسل اليدين) ، (غسل الكعبين من القدم واجب) ، (الحائض لا تقضي الصلاة) .
(2) سبق ذلك في مبحث الألفاظ ذات الصلة.
(3) "سنن الترمذي" (1/ 186) مع"العارضة".
(4) "سنن الترمذي" (1/ 172) مع"العارضة".
(5) "سنن الترمذي" (1/ 175) ، مع"العارضة".