المرأة، يظهر صحة الإجماع على سقوط الحد عن المرأة؛ لعدم المخالف.
الثاني: في حق الرجل، فالمسألة فيه ليست محل إجماع بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف عن بعض الحنفية، وبعض المالكية، وبعض الشافعية، وبعض الحنابلة.
وعلى هذا فما سبق من نقل ابن هبيرة وابن قدامة وغيرهما صواب؛ لأن ابن هبيرة حكى الاتفاق على سقوط الحد في حق الرجل والمرأة وأراد اتفاق المذاهب الأربعة، وأما ابن قدامة فحكى الإجماع على سقوط الحد عن المرأة فقط، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: أولًا: تعريف الإقرار: الإقرار لغة: الإقرار مشتق من أقرَّ يقرُّ إقرارًا، وأصله في اللغة يطلق على معنيين: الأول: القَر، وهو البرد. الثاني: الثبات، والاستقرار، والتمكن.
قال ابن فارس:"القاف والراء أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدهما على بَرْد، والآخر على تمكُّن" [1] .
ولفظ الإقرار في هذا الفصل هو من الأصل الثاني الذي يدل على التمكن والثبوت، ومن ذلك: يقال: تقرر الأمر على كذا: أي ثبت، ومنه قوله تعالى: {وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [2] .
ويقال: أقَرّ اللَّه عينَك: أي بَلّغَك أُمْنيَّتك حتى تَرْضى نفْسُك وتَسْكُن عيْنُك فلا تستشرف إلى غيره.
ويطلق الإقرار على الاعتراف والإذعان، وهو ضد الجحود، يُقال: أقر
(1) مقاييس اللغة (5/ 5) .
(2) سورة الحج، آية (5) .