وجه الدلالة من الآيات السابقة: الآيات دلَّت على اشتراط أربعة شهود لإقامة حد الزنا بموجب الشهادة، فإذا شهد اثنان بأنها مكرهة، وشهد آخران بأنها كانت مطاوعة، فالشهادة هنا صارت على فعلين، ولم يكتمل العدد في كل فعل [1] .
الدليل الرابع: أن كل شاهدين منهما يكذبان الآخرين، وذلك يمنع قبول الشهادة، لأنه يكون من جملة الشبهة التي تدرأ بها الحدود [2] .
الدليل الخامس: لأن شاهدي المطاوعة قاذفان لها؛ لأنهما تكمل البينة عليها، فلا تقبل شهادتهما على غيرها [3] .
• المخالفون للإجماع: ذهب طائفة من أهل العلم إلى أنه يجب الحد على الرجل دون المرأة.
وبه قال أبو يوسف ومحمد من الحنفية [4] ، وبعض المالكية [5] ، وبعض الشافعية [6] ، واختاره أبو الخطاب من الحنابلة [7] ، وابن حزم من الظاهرية [8] .
• دليل المخالف: استدل من أوجب الحد على الرجل بأن الشهادة كملت على وجود الزنا منه، واختلاف الشهود إنما هو في حق المرأة، أما في حق الرجل فلا خلاف في صفتها [9] .النتيجة:يتحصل مما سبق أن المسألة على قسمين: الأول: في حق
(1) انظر: المبسوط (9/ 67) ، الشرح الكبير (10/ 203) .
(2) انظر: المغني (9/ 69) ، الشرح الكبير (10/ 203) .
(3) انظر: المغني (9/ 69) ، الشرح الكبير (10/ 203) .
(4) انظر: المبسوط (9/ 67) ، العناية شرح الهداية (5/ 284) .
(5) انظر: المنتقى شرح الموطأ (7/ 144) .
(6) انظر: روضة الطالبين (7/ 316) ، المجموع (20/ 272) .
(7) الشرح الكبير (10/ 202) ، الإنصاف (10/ 195) .
(8) انظر: المحلى (12/ 47) .
(9) الشرح الكبير (10/ 202) .