الثاني: القياس على المتاع يكون للبائع في الأرض: بجامع أن كلا منهما متصل بالأرض اتصال انفصال لا اتصالا في أصل الخلقة فيكون تبعًا لها.
الثالث: أن الزرع في هذه الحالة دخل تبعًا لبيع الأرض، فاغتفرت فيه الجهالة، وعدم الكمال، ويثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالا.
• المخالفون للإجماع:
خالف في هذه المسألة صاحب المبهج [1] من الحنابلة في الزرع الذي لا يحصد إلا مرة، فقال: إن كان الزرع بدا صلاحه: لم يتبع الأرض. وإن لم يبد صلاحه فعلى وجهين، فإن قلنا: لا يتبع أخذ البائع بقطعه إلا أن يستأجر الأرض [2] .
ولعله يستدل: بأن ملكية الأرض قد انتقلت إلى المشتري، وإذا ملك الأرض ملك ما فيها، وقياسًا على النخل غير المؤبر.
واستغرب ابن رجب هذا القول جدًا، وعده مخالفًا لما عليه الأصحاب [3] .النتيجة:صحة الإجماع في المسألة، والمخالفة فيها إنما هي في جزء منها، وتعد شاذة كما هو ظاهر عبارة ابن رجب.
• المراد بالمسألة: من الثمار ما يظهر ثمره مرة بعد أخرى، فيلقط أكثر من مرة: كالقثاء [4] ونحوه، فما ظهر من ثمرته فإنه يجوز بيعه، باتفاق العلماء.
ومثلها أيضًا ما كانت ثمرتها مستترة في الأرض أو في غيرها: كالبصل والجزر والجُمَّار [5] ونحوها، ثم قلعت وظهرت وبانت.
(1) صاحبه عبد الواحد بن محمد بن علي بن أحمد أبو الفرج الشيرازي المقدسي الدمشقي. المتوفى عام (486 هـ) . ذكره ابن رجب له في"ذيل طبقات الحنابلة" (1/ 71) .
(2) "الإنصاف" (4/ 58) .
(3) "القواعد"لابن رجب (ص 177) .
(4) القثاء: هو الخيار. وقيل: نوع يشبه الخيار."المصباح المنير" (ص 254) ، وينظر:"الدر النقي" (1/ 457) .
(5) الجمار: هو قلب النخلة، ومنه يخرج الثمر والسعف، وتموت بقطعه."المصباح المنير" (ص 60) .