قال الدسوقي: (وتصح الوصية وإن كان الموصي كافرًا إلا أن يوصي بخمر أو خنزير لمسلم أي من كل ما لا يصح تملكه للمسلم) [1] . قال الشوكاني: (. . تجب على من له ما يوصي فيه، ولا تصح ضرارًا. . . ولا في معصية) [2] .
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2) } [المائدة: 2] .
• وجه الاستدلال: حرمة التعاون على الإثم، وفي الوصية بالمعصية تعاون على الإثم.
الثاني: ولأن الوصية إنما جعلت له ليدرك بها ما فات ويزيد بها الحسنات، والوصية بالمعصية ليس من هذا الباب، بل هي ضده [3] .النتيجة:صحة الإجماع في أنه لا تجوز الوصية بالمعصية ولا تنفذ.
• المراد بالمسألة: أن من أوصى بشيء لا يملكه فإن وصيته باطلة، ولا يجوز إنفاذها.
• من نقل الاتفاق: ابن حزم (456 هـ) قال: [واتفقوا أن من أوصى بما لا يملك و. . معصية أن الوصية. . تبطل في المعصية، وفيما لا يملك] [4] .
ابن رشد (595 هـ) قال: [واتفقوا على أنه -أي الموصي- كل مالك
(1) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (6/ 485) .
(2) الدراري المضية (2/ 426) .
(3) انظر: المهذب (1/ 451) ، والمغني (8/ 513) ، ومجموع الفتاوى (31/ 315) .
(4) مراتب الإجماع (ص 192) وقال (ص 193) : (واتفقوا أن الوصية كما ذكرنا جائزة في علم الموصي أنه يملكه) .