إذا أراد المسلم أن يتيمم قبل دخول وقت صلاة الفرض، فإنه لا يجوز له ذلك، وحُكي عليه الإجماع.
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (463 هـ) حيث يقول في سياق استدلالٍ له:"أجمعوا أنه لا يتيمم قبل دخول الوقت" [1] .
أبو سعيد الإصطخري (328 هـ) حيث يقول عن مسألتنا:"لا نناظر الحنفية في هذه المسألة؛ لأنهم خرقوا الإجماع فيها". نقله عنه النووي [2] ، والعيني [3] .
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع داود [4] ، والحنابلة على الصحيح من المذهب [5] .
• مستند الإجماع:
1 -قول اللَّه تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا} [المائدة: 6] إلى قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43] .
• وجه الدلالة: أن الآية الكريمة تقتضي أنه يتوضأ أو يتيمم عند القيام، وخرج جواز تقديم الوضوء بفعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وبقي التيمم على مقتضاه؛ لأنه تيمم وهو مستغن عن التيمم، فلم يصح، كما لو تيمم ومعه ماء [6] .
2 -أن التيمم طهارة ضرورة، فلم يجز التيمم قبل دخول الوقت؛ كطهارة المستحاضة [7] .
3 -أن المتيمم قبل دخول الوقت متيمم للفرض، في وقت هو مستغن عنه؛ فأشبه ما لو تيمم عند وجود الماء [8] .
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة الحنفية [9] ، والحنابلة في رواية [10] ، وابن حزم [11] ، فقالوا: يجوز التيمم قبل دخول الوقت.
واحتجوا بأن الصلاة جائزة بلا خلاف في أول وقتها، فإذا كان كذلك فلا يكون
(1) "الاستذكار" (1/ 317) ، و"التمهيد" (19/ 295) .
(2) "المجموع" (2/ 280) .
(3) "البناية" (1/ 557) .
(4) "المجموع" (2/ 280) .
(5) "المغني" (1/ 313) .
(6) "المجموع" (2/ 280) .
(7) "المغني" (1/ 313) .
(8) "المغني" (1/ 313) .
(9) "بدائع الصنائع" (1/ 54) .
(10) "المغني" (1/ 313) .
(11) "المحلى" (1/ 92) .