• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بالغسل سبعًا، وأن تكون أولاهن بالتراب، فدل على وجوب السبع فقط [1] ، وأما رواية التعفير بالثامنة؛ فمنسوخة عند الحنفية [2] ، أو أن المقصود: أن يكون التعفير مصاحبًا للسابعة [3] .
• الخلاف في المسألة: خالف الحسن، والحنابلة في رواية [4] ، ورواية عن داود [5] ؛ فقالوا: يجب غسله ثمانيًا، إحداهن بالتراب.
واستدلوا بحديث عبد اللَّه بن مغفل، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات، وعفروه الثامنة بالتراب" [6] .
وأجاب عنه ابن قدامة، بأنه:"يحمل هذا الحديث على أنه عدَّ التراب ثامنة؛ لأنه وإن وجد مع إحدى الغسلات، فهو جنس آخر، فيجمع بين الخبرين" [7] .النتيجة:أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.
إذا غُسل أثر الخنزير بالماء سبعًا، وعُفر بالثامنة بالتراب، فإنه يطهر، وقد حكى ابن حزم الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن حزم (456 هـ) حيث يقول:"وأجمعوا أن من غسل أثر الكلب، والخنزير، والهر، سبع مرات بالماء، والثامنة بالتراب؛ فقد طهر" [8] .
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية [9] ، والمالكية [10] ، والشافعية [11] ، والحنابلة [12] .
(1) "بدائع الصنائع" (1/ 87) .
(2) "البحر الرائق" (1/ 136) .
(3) "أسنى المطالب" (1/ 21) ، و"مغني المحتاج" (1/ 239) .
(4) "المغني" (1/ 73) ، و"المبدع" (1/ 237) ، و"الإنصاف" (1/ 310) .
(5) "المجموع" (2/ 598) ، و"المبدع" (1/ 237) .
(6) سبق تخريجه.
(7) "المغني" (1/ 73) .
(8) "مراتب الإجماع" (46) .
(9) "المبسوط" (1/ 48) ، و"تبيين الحقائق" (1/ 31) ، و"البحر الرائق" (1/ 135) .
(10) "التاج والإكليل" (1/ 257، 258) ، و"منح الجليل" (1/ 76) .
(11) "الأم" (1/ 19) ، و"المجموع" (2/ 604) ، و"أسنى المطالب" (1/ 21) .
(12) "الفروع" (1/ 235) ، و"الإنصاف" (1/ 310) .