القتل عمدا أو خطأ، مستدلا بأن الضمير الذي في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 92] راجع ضرورة إلى المؤمن المذكور أوّلا، ولا ذكر في هذه الآية لذمي أصلا، ولا لمستأمن فصَحّ يقينا أن إيجاب الدية على المسلم في ذلك لا يجوز البتة وكذلك إيجاب القود عليه ولا فرق [1] .
ججج عدم صحة الإجماع في هذه المسألة، وذلك لوجود المخالف، ولعل من نقل الإجماع لا يرى الاعتداد بخلاف الظاهرية، واللَّه أعلم.
• المراد من المسألة: إذا جنى الجماعة على الواحد بقتل خطأ فإن الواجب عليهم دية واحدة، في مقابل القتيل الواحد، ولا تجب ديات متعددة بعدد الجناة.
• من نقل الإجماع: قال الإمام الجصاص (370 هـ) : وقوله -عَزَّ وَجَلَّ-: ومن يقتل مؤمنا متعمدا وعيد لكل واحد من القاتلين وهذا معلوم عند أهل اللغة لا يتدافعونه، وإنما يجهله من لا حظّ له فيها، فإن قال قائل: فلو قتل جماعة رجلًا كانت على جميعهم دية واحدة، والدية إنما دخلت في اللفظ حسب دخول الرقبة؟ قيل له: الذي يقتضيه حقيقة اللفظ وعمومه إيجاب ديات بعدد القاتلين، وإنما اقتصر فيه على دية واحدة بالإجماع، وإلا فالظاهر يقتضيه [2] .
وقال الإمام ابن عبد البر (463 هـ) : ولا يختلفون أن من قتل نفسا خطأ وإن كانوا جماعة إنما عليهم دية واحدة يشتركون فيها [3] .
(1) المحلى (10/ 347 - 348) .
(2) أحكام القرآن (4/ 142 - 143) .
(3) التمهيد (21/ 156) .