وعليه العمل من غير نكير إلى يومنا هذا من لدن الصدر الأول [1] .
• الخلاف في المسألة: خالف الشافعي في الجديد وبعض أصحابه في جواز الكفالة بالنفس؛ فلم يجيزوها [2] ، وكذا داود الظاهري [3] .
• أدلة هذا القول: قوله تعالى: {قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ} [يوسف: 79] .
ووجه الدلالة كما يقول الإمام الماوردي:"فكان قوله: {مَعَاذَ اللَّهِ} إنكارًا للكفالة أن تجوز حين سأله إخوته أن يأخذ أحدهم كفيلًا ممن وجد متاعه عنده" [4] .
2 -لأن النفس لا تضمن باليد، وما لا يضمن باليد لا يصح أن يضمن بالعقد كالميتة والخمر [5] .
3 -لأن الضمان بالنفس في القصاص يكون باطلا، وعقد الكفالة بالنفس ضمان لا يستحق على الضامن أن يطالب بمقتضاه؛ لذا وجب أن تكون الكفالة به باطلة.النتيجة:عدم انعقاد الإجماع على جواز الكفالة بالنفس؛ لخلاف الشافعي في الجديد وبعض أصحابه، وداود الظاهري.
الكفالة بالحد نفسه والقصاص لا تجوز، وقد نفي الخلاف في ذلك.
• من نفى الخلاف: الإمام السرخسي ت 483 هـ، فقال:"لا خلاف أنه لا تصح الكفالة بنفس الحد والقصاص" [6] . الإمام كمال الدين ابن الهمام
(1) الاختيار لتعليل المختار: (2/ 178) .
(2) الحاوي الكبير: (6/ 462) ، وفيه:"اختلف أصحابنا في مذهب الشافعي رحمه اللَّه لاختلاف ما حكينا عنه فكان أبو إسحاق المروزي وأبو علي بن أبي هريرة وأبو حامد المروزي يقولون: الكفالة في الحدود باطلة وفي الأموال على قولين".
(3) بداية المجتهد: (2/ 295) .
(4) الحاوي الكبير: (6/ 463) .
(5) انظر هذا الدليل العقلي وما بعده: السابق: (6/ 463) .
(6) المبسوط: (9/ 186) .