ويمكن أن يستدل لقولهما: بأن النص إنما ورد بالخيار للمشتري دون البائع، فيقتصر فيه على ما ورد [1] .
القول الثاني: ليس للمتعاقدين حق اشتراط الخيار، سواء منهما، أو من أحدهما مطلقا، وإن وقع فالبيع باطل. قال به ابن حزم من الظاهرية [2] .
ودليله مبني على قاعدته في الشروط، وهي: أن كل شرط لم يُنَص عليه في كتاب اللَّه فهو باطل، وخيار الشرط ليس في كتاب اللَّه ولا سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
أما القول الأول: فقد حكم بعض العلماء على قوليهما بالشذوذ: كالطحاوي والنفراوي [3] .
أما قول ابن حزم: فليس له سلف بهذا القول، ولذا لم أجد من حكاه عنه من أهل العلم، فدل على عدم اعتباره.النتيجة:صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لشذوذ الأقوال المحكية فيها.
• المراد بالمسألة: إذا وقع شرط الخيار من البائع أو المشتري أو أجنبي عنهما، فإن له الحق في مدة الخيار أن يجيز البيع باللفظ الصريح، ويقول: أجزت البيع، وحينئذ يلزم البيع الطرفين، وينقطع الخيار الذي بينهما، وهذا أمر مجمع عليه.
• من نقل الإجماع:
• ابن الهمام (861 هـ) يقول: [ (ومن شرط له الخيار) سواء كان بائعا، أو مشتريا، أو أجنبيا (له أن يجيز) في مدة الخيار، بإجماع الفقهاء] [4] .
• الموافقون على الإجماع:
وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة [5] .
(1) ينظر:"فتح القدير" (6/ 302) .
(2) "المحلى" (7/ 260) .
(3) "مختصر اختلاف العلماء" (3/ 53) ، و"الفواكه الدواني" (2/ 82) ، وينظر:"فتح الباري" (4/ 327) . أما الطحاوي فقال لما ذكر قول الثوري: [فإنا لم نجده عن أحد من أهل العلم] . وهذا إشارة منه إلى شذوذ القول.
(4) "فتح القدير" (6/ 312) .
(5) "المدونة" (3/ 232) ،"المنتقى" (5/ 59) ،"الذخيرة" (5/ 34) ،"روضة الطالبين"=