• الخلاف في المسألة: يرى أبو حنيفة: أن أمان العبد غير جائز، إلا أن يكون العبد فيمن يقاتل، وهو قول أبي يوسف، وخالفهما محمد بن الحسن، فقال بقول الجماعة [1] ، ويُحْكَى مثل قول أبي حنيفة عن سحنون من أصحاب مالك [2] .
• ودليل الحنفية: أن الأمان من القتال، والعبد المحجور عليه لا يملك القتال، فكذلك لا يملك الأمان [3] .
أنه محجورٌ عليه، فلم يَجُزْ تأمينه، كالطِّفل، والذي لا يَعقل، فإذا أذن له فقاتل ارتفع المانع فجاز [4] .
ولأنه مجلوب من دار الكفر، فلا يؤمن أن ينظر لهم في تقديم مصلحتهم [5] .النتيجة:أن الإجماع متحقق في العبد المأذون له في القتال، فيصح أمانه أن الإجماع غير متحقق في العبد غير المأذون له في القتال.
• المراد بالمسألة: بيان أن من شرط صحة الأمان أن يكون عاقده مختارًا غير مكره عليه، وقد نُقل الإجماع على ذلك.
مثال أمان المكره: الأسير من المسلمين في دار الحرب، إذا أمن أهل الحرب مكرهًا فلا يصح أمانه على غيره من المسلمين؛ لأنه مقهورٌ تحت أيديهم.
• من نقل الإجماع: المرداوي (: 885 هـ) حيث يقول: (وَلَا يَصِحُّ أَمَانُ الْمُكْرَهِ بِلَا نِزَاعٍ) [6] .
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية [7] ، والمالكية [8] ، . . . . .
(1) انظر:"المبسوط" (10/ 26) ، و"الدر المختار" (4/ 135) ، وقال ابن عبد البر في"الاستذكار" (14/ 89) : (واختلف على أبي يوسف في ذلك، وقال محمد بن الحسن: يجوز أمانُه، وإن لم يُقاتِل) .
(2) انظر:"المنتقى" (3/ 173) ، ونقل ابن شاس في"عقد الجواهر" (1/ 479) عنه أنه قيد أمان العبد بإذن سيده. وقال -أيضًا-: ورُوي عن معن بن عيسى -وهو ربيب الإمام مالك ومن أصحابه- أنه لا يصح أمان العبد.
(3) انظر:"رؤوس المسائل"للزمخشري (ص 365) .
(4) انظر:"المنتقى" (3/ 173) .
(5) انظر:"المغني" (13/ 75) .
(6) "الإنصاف" (4/ 203) .
(7) انظر:"تبيين الحقائق" (3/ 247) ، و"حاشية ابن عابدين" (4/ 136) .
(8) انظر:"مواهب الجليل" (3/ 361) ، و"فتح الوهاب" (2/ 176) .