وخلافهم هذا مبني على الخلاف في موجب العمد [1] ، هل هو القود عينا، أو أحد شيئين لا بعينه: القود أو الدية، أو القود عينا مع التخيير بينه وبين الدية وإن لم يرض الجاني؟ وهذا القول مفرعّ على القول الثاني، وهو أن موجب العمد أحد شيئين: القود أو الدية [2] .
ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف في المسألة.
• المراد من المسألة: إذا قال المجني عليه بجراحة: عفوت عنها وعما يحدث منها، صح هذا العفو منه، فيسقط القود والدية إن مات بعدها.
• من نقل الإجماع: قال الإمام السَرَخْسي (490 هـ) : من قطع يد إنسان، أو شجه موضحة فقال المجني عليه عفوت عن القطع، أو عن الشجة، فإن اقتصر جاز العفو بالاتفاق، وإن سرى إلى النفمس، فالعفو باطل في قول أبي حنيفة وفي القياس يلزمه النقصان وفي الاستحسان تلزمه الدية في ماله وقال أبو يوسف ومحمد العفو صحيح ولا شيء عليه، وأما إذا قال: عفوتك عن الجناية أو الشجة وما يحدث منها أو عن القطع وما يحدث منه، صح العفو بالاتفاق [3] .
وقال الإمام الكاساني (587 هـ) : وإن سرى إلى النفس ومات فإن كان العفو بلفظ الجناية أو بلفظ الجراحة وما يحدث منها صح بالإجماع ولا شيء على القاتل [4] . وله لفظ آخر قريب من هذا [5] .
(1) ينظر: المبسوط (26/ 102) ، روضة الطالبين (9/ 242) ، المبدع (9/ 411) ، زاد المعاد (3/ 399) .
(2) ينظر: روضة الطالبين (9/ 239) ، زاد المعاد (3/ 399) .
(3) المبسوط (26/ 154) .
(4) بدائع الصنائع (8/ 94) .
(5) قال الإمام الكاساني: ولو قطع يده فعفا المقطوع عن القطع ثم سرى إلى النفس ومات فإن عفا عن الجناية أو عن القطع وما يحدث منه أو الجراحة وما يحدث منها فهو عن النفس بالإجماع. بدائع الصنائع (8/ 178) .