• ثانيًا: السنة: حديث أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- قال:"قَدِمَ على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نَفَرٌ من عُكْلٍ، فَأَسْلَمُوا، فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ، فَيَشْرَبُوا من أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَفَعَلُوا، فَصَحُّوا، فَارْتَدُّوا، وَقَتَلُوا رُعَاتَهَا، وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ، فَبَعَثَ في آثَارِهِمْ، فَأُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، ثم لم يَحْسِمْهُمْ حتى مَاتُوا" [1] .
• وجه الدلالة: قال النووي:"هذا الحديث أصل في عقوبة المحاربين، وهو موافق لقول اللَّه -تعالى-: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} [2] .النتيجة:صحة الإجماع على أن أمر المحارب إلى السلطان إذا ظفر به قبل التوبة."
• المراد بالمسألة: الكنائس في بلاد المسلمين على أنواع ثلاثة [3] :
1 -ما مصره المسلمون كالكوفة والبصرة: لا يجوز فيه إحداث كنيسة اتفاقًا؛ لأن هذا البلد ملك للمسلمين، فلا يجوز أن يبنوا فيه مجامع للكفر، وما وجد في هذه البلاد من الكنائس، فهذه كانت في قرى أهل الذمة فأقرت على ما كانت عليه.
2 -ما فتحه المسلمون صلحًا: يجوز إحداث الكنائس عند جمهور الفقهاء،
(1) أخرجه البخاري، كتاب الحدود، باب: المحاربين من أهل الكفر والردة (8/ 162) رقم (6802) ، ومسلم كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب: حكم المحاربين والمرتدين (3/ 1296) رقم (1671) .
(2) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (11/ 153) .
(3) يُنظر: بدائع الصنائع (7/ 114) ، وفتح القدير (6/ 58) ، وحاشية ابن عابدين (4/ 206) ، ومواهب الجليل (4/ 599) ، وحاشية الدسوقي (2/ 204) ، وبلغة السالك (2/ 314) ، وروضة الطالبين (10/ 323) ، ومغني المحتاج (4/ 253) ، ونهاية المحتاج (8/ 98) ، والمغني في فقه الإمام أحمد (10/ 599) ، وأحكام أهل الذمة (3/ 194) ، وكشاف القناع للبهوتي (3/ 133) .