وحكي في مذهب الحنابلة رواية، واختلف في ثبوتها، قال الزركشي [1] الحنبلي (772 هـ) : وحكى ابن حِمدان في رعايته الصغرى رواية بأن من حضر له الاستيفاء وعمّمها، وخصّها الشيخان [2] ومن رأينا كلامه بالصبي والمجنون، وجعلوا الغائب أصلا قاسوا عليه المذهب [3] .
وقال المرداوي: وحكى في الرعايتين ومن تابعه رواية: بأن للحاضر مع عدم العفو القصاص كالرواية التي في الصغير والمجنون الآتية، ولم نرها لغيره [4] .
ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف في المسألة.
• المراد من المسألة: أن الفقهاء متفقون على أنه إذا قُتل شخص وله وليان حاضر وغائب فأقام الحاضر البينة على القتل لا يقتل القاتل قصاصا بطلب من له القصاص، وإنما يحبس حتى يحضر الغائب.
• من نقل الإجماع: قال الإمام الزيلعي (743 هـ) : وأجمعوا على أن القاتل يحبس إذا أقام الحاضر البينة [5] . وكذلك نقله الإمام ابن نُجيم (970 هـ) [6] .
• من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول المالكية [7] ، والشافعية [8] ،
(1) محمد بن عبد اللَّه بن محمد شمس الدّين أبو عبد اللَّه الزّركشي المصريّ، فقيه حنبلي، له شرح الخرقي وغيره، ت 772 هـ. ينظر: السلوك لمعرفة دول الملوك (4/ 343) ، شذرات الذهب (8/ 384) .
(2) هما الموفق ابن قدامة، والمجد ابن تيمية.
(3) شرح الزركشي على الخرقي (6/ 102) .
(4) الإنصاف (9/ 482) .
(5) تبيين الحقائق (6/ 121) .
(6) البحر الرائق (8/ 364) .
(7) ينظر: البيان والتحصيل (16/ 39) ، الذخيرة (12/ 341) ، مواهب الجليل (6/ 251) .
(8) ينظر: الأم (6/ 10) ، الحاوي (12/ 102) ، روضة الطالبين (9/ 214) .