السرقة، وليس ثمة دليل يدل على إخراج ما سرقه كل الأصل من الفروع، الشبهة منتفية في السرقة، فيجب إقامة الحد.
أما ابن حزم فسبق أنه لا يعتبر الشبهات دارئة للحد أصلًا.النتيجة:يتحصل مما سبق أن المسألة ليست محل إجماع بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف فيها، ولذا لما ساق ابن قدامة المسألة قال:"الوالد لا يقطع بالسرقة من مال ولده، وإن سفل وسواء في ذلك الأب والأم والابن والبنت، والجد والجدة من قبل الأب والأم، وهذا قول عامة أهل العلم" [1] ، ثم ذكر المخالف في المسألة، وهو كما قال، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: أولًا: تعريف الرقيق لغةً واصطلاحًا:
• الرقيق لغةً: قال ابن منظور:"الرَّقِيقُ نقيض الغَلِيظ والثَّخِينِ، والرِّقَّةُ ضدُّ الغِلَظ، رَقَّ يَرِقُّ رِقَّة فهو رَقِيقٌ، ورُقاقٌ، وأَرَقَّه ورَقَّقه، والأُنثى رَقيقةٌ، ورُقاقةٌ، . . . والرِّقُّ -بالكسر-: المِلك والعُبوديَّةُ، والجمع: أرقَّاء" [2] .
• الرقيق اصطلاحًا: الرِّق: هو عجز حكمي شُرع في الأصل جزاء عن الكفر [3] . وبيان ذلك:
أما أنه عجز: فلأنه لا يملك ما يملكه الحر من الشهادة، والقضاء، وغيرهما.
وأما أنه حكمي: فلأن العبد قد يكون أقوى في الأعمال الحسيَّة من الحر.
أما كونه جزاء عن الكفر: فلأن أساس موجبه أن يُسبى الشخص -ذكرًا أو
(1) المغني (9/ 115 - 116) .
(2) لسان العرب، مادة: (رقق) ، (10/ 121) .
(3) انظر: فتح القدير (8/ 283) ، كشف الأسرار شرح أصول البزدوي (4/ 281) ، أسنى المطالب (3/ 16) .