قبلي، وإنها أحلت لي ساعة من نهار، وانها لن تحل لأحد بعدي، فلا ينفر صيدها، ولا يختلي شوكها، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يفدى، وإما أن يقتل) [1] ، ومعلوم أن الفداء لا يكون إلا بعد العفو.النتيجة:يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة ليست محل إجماع محقق بين أهل العلم؛ لخلاف سعيد بن المسيب، وعطاء، ومجاهد، والحسن، والضحاك، والنخعي، وأبي الزناد، وأبي ثور، وداود، وغيرهم.
• المراد بالمسألة: لو أن شخصًا كان مسلمًا ثم ارتد، أو كان من أهل الذمة، وثبتت عليه حد الحرابة، فيقام عليه الحد كالمسلم.
ويتبين مما سبق أن غير المرتد، غير داخل في مسألة الباب، كالحربي، والمعاهد، والمستأمن ونحوهم.
• من نقل الإجماع: قال ابن جرير (310 هـ) بعد نقله لأقوال أهل العلم في معنى قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34) } [2] :"وأولى هذه الأقوال في ذلك بالصواب عندي، قولُ من قال: توبة المحارب الممتنع بنفسه أو بجماعة معه قبل القُدرة عليه، تضع عنه تَبِعات الدنيا التي كانت لزمته في أيام حربه وحرابته، من حدود اللَّه، وغرم لازم، وقود وقصاص، إلا ما كان قائمًا في يده من أموال المسلمين والمعاهدين بعينه، فيرد على أهله؛ لإجماع الجميع على أن ذلك حكم الجماعة الممتنعة المحاربة للَّه"
(1) صحيح البخاري (رقم: 112) ، وصحيح مسلم (رقم: 1355) .
(2) سورة المائدة (34) .