فهرس الكتاب

الصفحة 7084 من 8167

الزنى حد معين هو الرجم للمحصن، والجلد لغير المحصن، وأما السارق فرتب الشرع عليه قطع اليد من مفصل الكف، وبذلك توافرت الأدلة من الكتاب والسنة.النتيجة:لم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.

[16/ 2]المسألة السادسة عشرة: حكم المحارب يختلف عن حكم الباغي.

• المراد بالمسألة: إذا ثبتت الحرابة على شخص أو جماعة، فإن حكمهم يختلف عن حكم البغاة، في أن للمحاربين حدًا من وجوب قتلهم، أو صلبهم، أو قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، أو نفيهم من الأرض، وهذا الحكم إنما هو خاص بالمحاربين، ولا يطبق على البغاة.

• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (456 هـ) :"فليس يختلف أحد في أن حكم الباغي غير حكم المحارب، وبالتفريق بين حكمهما جاء القرآن" [1] .

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما يلي:

1 -قول اللَّه تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) } [2] .

2 -قول اللَّه تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) } [3] .

• وجه الدلالة من الآيتين: أن اللَّه تعالى أوجب على المحاربين حد الحرابة كما في الآية الأولى، بينما في حق البغاة فإن اللَّه تعالى أمر بالصلح أولًا، ثم إن

(1) المحلى (11/ 338) .

(2) سورة المائدة، آية (33) .

(3) سورة الحجرات، آية (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت