النتيجة:لم أجد من خالف في المسألة لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.
• المراد بالمسألة: لو ثبتت الردة على شخص، ثم قتل على ردته، فإن المال الذي كان قد اكتسبه حال كونه مسلمًا، يكون لورثته من المسلمين.
ويخرج من المسألة المرتد لو تاب عن الردة، ثم لم يقتل، وكذا لو تاب ثم مات، بأن كان القاضي لا يرى قبول توبة المرتد مثلًا، وكذا ما كسبه بعد الردة، وكذا ما ظفر عليه المسلمون من ماله بعد ردته، فكل ذلك غير مراد في المسألة.
• من نقل الإجماع: قال الكاساني (587 هـ) :"لا خلاف بين أصحابنا رضي اللَّه عنهم في أن المال الذي اكتسبه في حالة الإسلام يكون ميراثًا لورثته المسلمين إذا مات أو قتل، قال الشافعي -رحمه اللَّه-: هو فيء، ولنا: ما روي أن سيدنا عليًا -رضي اللَّه عنه- قتل المستورد العجلي بالردة، وقسم ماله بين ورثته المسلمين، وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي اللَّه عنهم ولم ينقل أنه أنكر منكر عليه، فيكون إجماعًا من الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم" [1] .
• مستند الإجماع: استدل القائلون بأن مال المرتد الذي اكتسبه حال إسلامه لورثته المسلمين، بأدلة منها:
1 -قول اللَّه تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176) } [2] .
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى علق حكم الإرث بوقت هلاك الموروث،
(1) بدائع الصنائع (7/ 138) باختصار يسير.
(2) سورة النساء، آية (176) .