والمرتد هالك بردته؛ لأنه ارتكب جريمة استحق بها نفسه فيكون هالكًا.
2 -كما استدلوا بفعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ فإن عبد اللَّه بن أبي ابن سلول لما مات جعل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ماله لورثته المسلمين [1] .
3 -كما استدلوا بأن هذا هو فعل الصحابة رضوان اللَّه تعالى عليهم، فإن عليًا رضي اللَّه عنه"قتل المستورد العجلي على الردة، وقسم ماله بين ورثته المسلمين" [2] ، ولم ينكر عليه ذلك أحد من الصحابة، بل جاء عن بعض الصحابة كابن مسعود، ومعاذ بن جبل، ما يوافق هذا الفعل، فكان إجماعًا [3] .
4 -أما من النظر: فبينه السرخسي حيث قال:"المعنى فيه أنه كان مسلمًا مالكًا لماله، فإذا تم هلاكه يخلفه وارثه في ماله، كما لو مات المسلم، وتحقيق هذا الكلام أن الردة هلاك، فإنه يصير به حربًا، وأهل الحرب في حق المسلمين كالموتى، إلا أن تمام هلاكه حقيقة بالقتل أو الموت، فإذا تم ذلك استند التوريث إلى أول الردة، وقد كان مسلمًا عند ذلك فيخلفه وارثه المسلم في ماله، ويكون هذا توريث المسلم من المسلم، وهذا لأن الحكم عند تمام سببه يثبت من أول السبب، كالبيع بشرط الخيار إذا أجيز يثبت الملك من وقت العقد حتى يستحق المبيع بزوائده المتصلة والمنفصلة جميعًا، فعلى هذا الطريق يكون فيه توريث المسلم من المسلم" [4] .
• المخالفون للإجماع: المخالفون في المسألة على قولين:
القول الأول: ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن المرتد إذا أبي أن يسلم وقتل
(1) انظر: بدائع الصنائع (7/ 138) .
(2) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى (6/ 254) ، وابن حزم في المحلى (8/ 338) .
(3) بدائع الصنائع (7/ 138) باختصار يسير.
(4) المبسوط (10/ 100 - 101) .