• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [1] .
• وجه الدلالة: أنه إذا لم يكن التعاقد عن تراض من الطرفين، فإن المال يُعد من أكل أموال الناس بالباطل، وهذا حال المكرَه [2] .
الثاني: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إن اللَّه وضع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استُكرِهوا عليه" [3] .
• وجه الدلالة: أن الحديث دليل على أن الإكراه من عوارض الأهلية التي يُرفَع عن المكلف فيها الحرج، فلا يترتب على الفعل أثره [4] .
الثالث: القياس على كلمة الكفر التي يتلفظ بها المسلم وهو مكره، فكما أنه غير مؤاخذ بها فكذلك هنا، بجامع الإكراه بغير حق في كل منهما [5] .النتيجة:صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
• المراد بالمسألة: من كان مكلفا -وهو: البالغ العاقل- وهو حر غير عبد،
= يصح، إذا باع مكرها وسلم مكرها، وصاحبه مخير بين الفسخ والإمضاء، وقالوا: بأنه يثبت به الملك إذا قبض، ولو تصرف المشتري تصرفا لا يمكن قبضه: كالإعتاق والتدبير جاز بالإجازة، وإلا فإنه غير نافذ وتلزمه القيمة.
(1) النساء: الآية (29) .
(2) ينظر:"المحلى" (7/ 510) .
(3) أخرجه ابن ماجه (2045) ، (3/ 445) ، والبيهقي في"الكبرى" (14872) ، (7/ 356) ، والطبراني في"المعجم الأوسط" (8273) ، (8/ 161) . وقد أنكره الإمام أحمد جدا وقال: [ليس يروى فيه إلا عن الحسن عن النبي] ."العلل ومعرفة الرجال" (1/ 561) . وقال أبو حاتم: [هذه أحاديث منكرة، كأنها موضوعة، وقال: لم يسمع الأوزاعي هذا الحديث عن عطاء، إنه سمعه من رجل لم يسمه، أتوهم أنه عبد اللَّه بن عامر، أو إسماعيل ابن مسلم، ولا يصح هذا الحديث ولا يثبت إسناده] ."العلل"لابن أبي حاتم (1/ 431) . وقال محمد بن نصر: [ليس له إسناد يحتج بمثله] ."التلخيص الحبير" (1/ 282) .
(4) ينظر:"المحلى" (7/ 510) "تبصرة الحكام" (2/ 173) .
(5) ينظر:"المهذب" (9/ 185) .