الوارد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمد، فعن سفينة -رضي اللَّه عنه-، قال:"كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد" [1] .
وعن أنس -رضي اللَّه عنه-، أنه عليه الصلاة والسلام:"كان يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد" [2] .
ولكن هذا التقدير غير ملزم، والماء المجزئ غير مقدر، وعلى هذا حُكي الإجماع، وهذا ما تبينه المسألة.
• من نقل الإجماع: ابن جرير الطبري (310 هـ) حيث نقله عنه النووي [3] فقال -بعد ذكر المسألة-:"وممن نقل الإجماع فيه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري" [4] .
ابن المنذر (318 هـ) حيث يقول:"وقد أجمع أهل العلم على أن المد من الماء في الوضوء، والصاع في الاغتسال غيرُ لازم للناس" [5] .
ابن عبد البر (463 هـ) حيث يقول:"وجملتها تدل على أن لا توقيت فيما يكفي من الماء، والدليل على ذلك أنهم أجمعوا على أن الماء لا يكال للوضوء ولا للغسل، . . . لا يختلفون أنه لا يكال الماء لوضوء ولا لغسل، لا أعلم فيه خلافًا" [6] .
النووي (676 هـ) حيث يقول:"فأجمعت الأمة على أن ماء الوضوء والغسل، لا يشترط فيه قدر معين، بل إذا استوعب الأعضاء كفاه بأي قدر كان، وممن نقل الإجماع فيه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري" [7] .
ويقول أيضًا:"وأجمع المسلمون على أن الماء الذي يجزئ في الوضوء والغسل غير مقدر، بل يكفي فيه القليل والكثير، إذا وجد شرط الغسل، وهو جريان الماء على الأعضاء" [8] . ونقله عنه ابن نجيم [9] .
(1) سيأتي تخريجه.
(2) سيأتي تخريجه.
(3) "المجموع" (2/ 219) ، وسيأتي سياق الكلام في النقل عن النووي.
(4) بحثت عنه في"التفسير"فلم أجده.
(5) "الأوسط" (1/ 361) .
(6) "التمهيد" (8/ 105) ، وانظر:"الاستذكار" (1/ 267) .
(7) "المجموع" (2/ 219) .
(8) "شرح مسلم" (4/ 2) .
(9) "البحر الرائق" (1/ 54) .