• المراد بالمسألة: إذا ارتكب شخص ما يوجب الحد، وأراد أن يُقيم الحد على نفسه بدون إذن الإمام، فإن ذلك لا يجوز، وفاعله عاصٍ للَّه عز وجل.
ويتبيَّن مما سبق أمران:
الأول: المراد تحقيق الإجماع أن إقامته للحد على نفسه معصية، أما هل يجزئ عنه إن أقام الحد أم لا يجزئ، فمسألة أخرى غير مرادة.
الثاني: أنه إن فعل ذلك بإذن الإمام فذلك غير مراد.
• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (456 هـ) :"أما إقامته الحد على نفسه فحرام عليه ذلك بإجماع الأمة كلها، وأنه لا خلاف في أنه ليس لسارق أن يقطع يد نفسه، بل إن فعل ذلك كان عند الأمة كلها عاصيًا للَّه تعالى" [1] .
• الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع الحنفية [2] ، والمالكية [3] ، والشافعية [4] ، والحنابلة [5] .
• مستند الإجماع: الدليل الأول: عن ابن محيريز [6] قال:"الجمعة والحدود والزكاة والفيء إلى السلطان" [7] .
(1) المحلى (12/ 27) .
(2) انظر: أحكام القرآن للجصاص (3/ 417) ، المبسوط (9/ 81) .
(3) انظر: الشرح الكبير للدردير (3/ 354) ، بداية المجتهد (2/ 365) .
(4) انظر: أسنى المطالب (2/ 269) ، نهاية المحتاج (5/ 36) .
(5) انظر: الإنصاف (10/ 150) ، كشاف القناع (6/ 78) .
(6) هو أبو محيريز، عبد اللَّه بن محيريز بن جنادة الجمحي، تابعي، حدث عن جملة من الصحابة، قال رجاء بن حيوة:"إن يفخر علينا أهل المدينة بعابدهم ابن عمر فإنا نفخر عليهم بعابدنا ابن محيريز"، توفي سنة (99 هـ) . انظر: تهذيب الكمال 16/ 355، تذكرة الحفاظ 1/ 63، سير أعلام النبلاء 4/ 495.
(7) أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" (6/ 508) .