فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأخرج ابن حزم نحوه عن مسلم بن يسار [1] عن رجل من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- [2] .
• وجه الدلالة: في الأثر أن الحدود إلى السلطان، فمن أقامها دون إذن الإمام، فهو مخالف لما ورَد، وقد حُكي الإجماع على ذلك، كما قال أبو بكر الجصاص:"ثبت باتفاق الجميع أن المأمورين بإقامة هذه الحدود على الأحرار هم الأئمة" [3] .
الدليل الثاني: أن الحد لو كان واجبًا على من ارتكبه بنفس فعله، لما أحل اللَّه الستر لمن ارتكب ذلك، والإجماع قائم على أنه يباح له الستر على نفسه [4] .
الدليل الثالث: أن الذي ارتكب ما يوجب الحد قد لا يكون عالمًا بشروط إقامة الحد، فقد يظن أن عليه حد الزنا مع أنه لا تنطبق عليه الشروط الموجبة لحد الزنا، أو يظنه سرق ما يوجب القطع وتكون سرقته مما لا توجب الحد إما لشبهة فيها، أو لعدم بلوغها النصاب، أو لكونها من غير حرز، أو لغير ذلك، فيوجب على نفسه حدًا لم يوجبه اللَّه تعالى.
(1) هو مسلم بن يسار المكي، ثم البصري، كان من عباد البصرة وفقهائها، قال ابنُ عَون:"كان لا يفضل عليه أحد في ذلك الزمان"، وقال محمد بن سعد:"كان ثقةً، فاضلًا، عابدًا، وَرِعًا"، توفي سنة (100 هـ) . انظر: الكاشف 2/ 261، تهذيب التهذيب 10/ 140، الجرح والتعديل 8/ 868.
(2) المحلى (12/ 76) ، وذكر بعض فقهاء الحنفية كما في العناية شرح الهداية (5/ 235) ، فتح القدير (5/ 235) في هذا حديثًا عن ابن مسعود وابن عباس والزبير مرفوعًا بلفظ:"أربع إلى الولاة الحدود والصدقات والجمعات والفيء"، لكن لم أجد له تخريجًا في شيء من كتب السنة، فاللَّه أعلم.
(3) أحكام القرآن (3/ 416) ، وسيأتي ذكر من نقل الإجماع على ذلك وتحقيق الإجماع فيه في المسألة رقم 56 بعنوان:"إقامة الحدود على الأحرار للإمام دون غيره".
(4) المحلى (12/ 27) ، وقد سبق نقل إجماعات الفقهاء في كون الستر مباح لمن ارتكب حدًا، في المسألة رقم 19 بعنوان:"يباح للإنسان أن يستر على نفسه الحد".