• الخلاف في المسألة: هناك روايتان لدى الحنابلة في المسألة، بين التحريم والكراهة [1] ، لمن فعل ذلك، وعلى كلٍّ؛ فلا يخالف هذا مسألتنا؛ إذ الكراهة للضد استحباب له، والتحريم للضد إيجاب له، وهو استحباب وزيادة، واللَّه تعالى أعلم.النتيجة:أن الاتفاق متحقق، لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.
إذا دخل الإنسان الخلاء، فإنه يستحب له أن لا يطيل القعود فيه، ونقل النووي الاتفاق على ذلك.
• من نقل الاتفاق: النووي (676 هـ) شارحًا قول الماتن:"ولا يطيل القعود"حيث يقول:"هذا الأدب مستحب بالاتفاق" [2] .
• الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية [3] ، والمالكية [4] ، والحنابلة [5] .
• مستند الاتفاق:
1 -لما يورثه طول القعود من مضار على الإنسان، وذكروا من ذلك أنه يورث مرض الباسور [6] ، ووجع الكبد [7] . وكل ما هو ضار ومهلك للإنسان فهو ممنوع منه، والأدلة على ذلك كثيرة، منها قوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] .
2 -حديث عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنهما-، قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إياكم والتعري، فإن معكم من لا يفارقكم، إلا عند الغائط، وحين يفضي الرجل إلى أهله، فاستحيوهم، وأكرموهم" [8] .
(1) "الإنصاف" (1/ 95) .
(2) "المجموع" (2/ 105) ، وانظر:"شرح البهجة" (1/ 122) ، و"تحفة المحتاج" (1/ 173) .
(3) "البحر الرائق" (1/ 256) ، و"حاشية ابن عابدين" (1/ 345) .
(4) "مواهب الجليل" (1/ 283) .
(5) "الفروع"و"تصحيحه" (1/ 114) ، و"الإنصاف" (1/ 96) ، و"شرح منتهى الإرادات" (1/ 36) .
(6) وهو ما يسمى في هذه الأيام بالبواسير.
(7) "المجموع" (2/ 105) ، و"البحر الرائق" (1/ 256) "الفروع" (1/ 114) .
(8) الترمذي كتاب الأدب عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، باب ما جاء في الاستتار عند الجماع، (ح 2800) ، (5/ 112) ، وقال:"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وضعفه الألباني في"الإرواء" (64) ."