الدليل الثاني: أن حد القذف كغيره من الحدود التي لا يشترط فيها مطالبة المجني عليه فيها، فالسرقة لا يشترط فيها مطالبة المسروق منه بالحد، والزنا لا يشترط مطالبة المزني بها بالحد، وكذا سائر الحدود التي من جملتها حد القذف [1] .النتيجة:المسألة فيما يظهر ليست محل إجماع محقق بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف عن ابن أبي ليلى، والظاهرية، ولعل ابن المنذر لم يبلغه الخلاف، أو لم يعتبر الخلاف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: إذا قذف شخص آخر بما يوجب الحد، وكان المقذوف ميتًا، فإن لأولاده من الذكور والإناث، ولأولاد الابن أن يطالبوا بالحد.
وكذا للأب والجد وإن علا أن يطالب بالحد.
ويتبين مما سبق أنه لو قذف شخصًا حيًا ثم مات المقذوف قبل المطالبة فمسألة أخرى غير مرادة [2] .
• من نقل الإجماع: قال الكاساني (587 هـ) :"إذا كان ميتًا فلا خلاف في أن لولده ذكرًا كان أو أنثى، ولابن ابنه وبنت ابنه وإن سفلوا, ولوالده وإن علا، أن يخاصم القاذف في القذف" [3] .
• الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع المالكية [4] ، والشافعية [5] ،
(1) انظر: المرجع السابق.
(2) انظر: المغني (8/ 50) .
(3) بدائع الصنائع (7/ 55) .
(4) الذخيرة (12/ 111) ، التاج والإكليل لمختصر خليل (8/ 412) .
(5) انظر: أسنى المطالب (3/ 375) ، مغني المحتاج (5/ 59) .