• مستند الإجماع: يستدل على ذلك بالآثار الدالة على اتفاق المصدر الأول، فمن بعدهم على اتباع الطرق المقررة لانعقاد الإمامة، فقد أجمعوا على الاختيار بعد موت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وتابعوا أبا بكر -رضي اللَّه عنه- في استخلافه لعمر -رضي اللَّه عنه-، وبايعوا عثمان -رضي اللَّه عنه- بعد تنفيذ شورى عمر -رضي اللَّه عنه- في الستة. وقد ذكرنا آنفًا الآثار الدالة على ذلك.النتيجة:صحة الإجماع على أنه لا يكفي الشخص بمجرد صلوحه للإمامة وجمعه لشرائطها أن يصير إمامًا، بل لابد من ولوج إحدى الطرق المقررة لانعقاد الإمامة.
• المراد بالمسألة: العهد لغة: الميثاق، فكل ما بين العباد من مواثيق فهو عهد، ومنه قيل: ولي العهد؛ لأنه ولي الميثاق الذي يؤخذ على من بايع الخليفة [1] .
العهد اصطلاحًا: أن يستخلف الإمام آخر بعده في الخلافة، ويعهد بها إليه [2] . وقد اتفق العلماء على تنفيذ عهد الإمام إذا أوصى بالإمامة إلى من يصلح لها.
• من نقل الإجماع: أبو منصور البغدادي (429 هـ) قال:"إذا أوصى بها الإمام إلى من يصلح لها وجبت على الأمة إنفاذ وصيته، كما أوصى بها أبو بكر إلى عمر، وأجمعت الصحابة على متابعته، فيها" [3] . الماوردي (450 هـ) قال:"وأما انعقاد الإمامة بعهد من قبله، فهو مما انعقد الإجماع على جوازه، ووقع الاتفاق على صحته" [4] أبو المعالي الجويني (478 هـ) قال:"أصل تولية العهد ثابت قطعًا، مستند إلى إجماع حملة الشريعة" [5] . القاضي عياض (544 هـ) قال:
(1) لسان العرب (3/ 311) (عهد) ، معجم مقاييس اللغة (4/ 167) (عهد) .
(2) الأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 25) .
(3) أصول الدين لأبي منصور البغدادي (ص 285) .
(4) الأحكام السلطانية للماوردي (ص 11) .
(5) غياث الأمم (ص 100) .