فلم يبق بعد هذا إلا قول العكلي والبتي، ويقال فيهما: أنه إن ثبت هذا القول عنهما، فإنه يحكم بشذوذه؛ لمخالفته ظواهر الأدلة، وإجماع العلماء. واللَّه اعلم.النتيجة:صحة الإجماع في المسألة، وذلك لشذوذ الخلاف فيها.
• المراد بالمسألة: من كان مسافرا، وعلم أن شريكه الذي لم تقع المقاسمة بينهما قد باع، فأراد أن يَشفع في نصيبه، فعجز عن الإشهاد على طلبه، فإنه لا تسقط شفعته، بلا خلاف بين العلماء.
• من نقل الإجماع:
• ابن قدامة (620 هـ) يقول: [ولا خلاف في أنه إذا عجز عن الإشهاد في سفره، أن شفعته لا تسقط] [1] .
• شمس الدين ابن قدامة (682 هـ) يقول: [فإن عجز عن الإشهاد في سفره، لم تبطل شفعته بغير خلاف] [2] .
• الموافقون على الإجماع:
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية [3] .
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: القياس على من لم يعلم بالشفعة: بجامع أن كلا منهما قصد أن يؤدي ما عليه فلم يتمكن، فكان معذورا في تركه [4] .
(1) "المغني" (7/ 463) .
(2) "الشرح الكبير"لابن قدامة (15/ 398) .
(3) "مختصر اختلاف العلماء" (4/ 250) ،"المبسوط" (14/ 119) ،"تبيين الحقائق" (5/ 244) ،"المنتقى" (6/ 209) ،"القوانين الفقهية" (ص 189) ،"بداية المجتهد" (2/ 198) ،"التنبيه" (ص 117) ،"تحفة المحتاج" (6/ 79) ،"مغني المحتاج" (3/ 393) ،"المحلى" (8/ 14 - 15) .
(4) ينظر:"المغني" (7/ 463) .