شفعة، ومن كانت غيبته بعيدة فلا شفعة له. وهذا قال به: الحارث العكلي [1] وعثمان البتي [2] .
استدل أصحاب القولين بعدة أدلة، منها:
الأول: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لا شفعة لصغير ولا لغائب" [3] .
الثاني: أن إثبات الشفعة للغائب يوقع الضرر بالمشتري، ويمنع من استقرار ملكه، وكذا تصرفه على حسب اختياره؛ لأنه يخشى أن يؤخذ منه، فلا يثبت له الحق كثبوته للحاضر على التراخي [4] .
ويمكن أن يضاف للقول الثاني: أن هذا الضرر المتوقع منتفٍ في حق من غيبته قريبة، ولذا حكم ببقاء حق الشفعة له دون البعيد.
أما قول النخعي فقد ذكر الطحاوي أن له قولا يوافق قول الجمهور [5] ، ثم إن الراوي عنه مغيرة بن مقسم [6] ، وهو وإن كان ثقة إلا أن الإمام أحمد لين روايته عن إبراهيم [7] .
(1) الحارث بن يزيد العكلي التيمي الكوفي أبو علي، كان فقيها من أصحاب إبراهيم من عليتهم، وهو ثقة، قليل الحديث جدا، قديم الموت."تهذيب الكمال" (5/ 308) ،"تاريخ الإسلام" (8/ 70) .
(2) "الإشراف" (6/ 157) ،"مختصر اختلاف العلماء" (4/ 251) "المحلى" (8/ 22) ،"المغني" (7/ 461) ، على أن من العلماء من لم يذكر هذا التفريق عندهما، وإنما جعلوا قولهما كقول النخعي.
(3) أخرجه ابن ماجه (2501) ، (4/ 127) . وفيه ابن البيلماني ومحمد بن الحارث وهما ضعيفان."الكامل"لابن عدي (6/ 180) ، و"المجروحين" (2/ 265) ، و"ميزان الاعتدال" (6/ 226) . وقال أبو زرعة: [هذا حديث منكر لا أعلم أحدا قال بهذا، الغائب له شفعة، والصبي حتى يكبر] ."العلل"لابن أبي حاتم (1/ 479) .
(4) "المغني" (7/ 461) بتصرف يسير.
(5) "مختصر اختلاف العلماء" (4/ 251) .
(6) المغيرة بن مقسم الضبي مولاهم أبو هشام الكوفي، الفقيه الأعمى، كان صاحب سنة ذكيا حافظا، قال ابن عياش: [ما رأيت أحدا أفقه من مغيرة فلزمته] . توفي عام (133 هـ) ."تهذيب الكمال" (28/ 397) ،"طبقات المدلسين" (ص 46) .
(7) "المغني"في الضعفاء (2/ 673) ،"تذكرة الحفاظ" (1/ 143) .