في المحاربين: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34) } [1] .
• المخالفون للإجماع: ثمة وجه عند الشافعية أن المحارب إن أخذ المال في حرابته ثم تاب قبل القدرة فإنه يسقط عنه حد الحرابة المختص بالقتل أو القتل والصلب أو قطع الرجل، أما قطع اليد فإنه لا يسقط، قياسًا على السارق فيما لو تاب قبل القدرة عليه [2] .
وأشار ابن حزم إلى الخلاف في المسألة دون ذِكر الخلاف حيث قال في معرض كلامه على المحاربين:"وَاخْتلفُوا فيم تاب قبل أَن يظفر به، أيسقط عنه الحد أم لا" [3] .
وقد سبق أن ثمة خلافًا في المحارب هل هو خاص بالمشرك، أو هو في المسلم، فإن جماعة من السلف يرون أن المحارب لا يكون إلا من أهل الشرك، وعليه فيرون أن المسلم إذا حارب ثم تاب قبل القدرة عليه فإن التوبة لا تسقط الحد عنه، وقد سبق بيان ذلك في المسألة العاشرة من مسائل قطاع الطريق.النتيجة:يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة ليست محل إجماع محقق بين أهل العلم.
• المراد بالمسألة: لو ثبتت الحرابة على شخص أو جماعة فواجب على الإمام أن يقيم عليهم حد الحرابة، ولا يصح أن يقبل منهم فداء من مال أو غيره لإسقاط حد الحرابة عنهم.
وبه يتبين أن هذا الفداء لو كان لولي المقتول في الحرابة فذلك غير مراد في
(1) سورة المائدة، آية (34) .
(2) انظر: الإفصاح عن معاني الصحاح (2/ 217) ، المجموع (20/ 107) .
(3) مراتب الإجماع (212) .