مسألة الباب؛ لأنه سبق أن ثمة من ذهب إلى أن الحرابة لولي المقتول له فيها أن يعفو.
• من نقل الإجماع: قال ابن تيمية (728 هـ) :"قد أجمع المسلمون على أن تعطيل الحد بمال يؤخذ، أو غيره، لا يجوز، وأجمعوا على أن المال المأخوذ من الزاني، والسارق، والشارب، والمحارب، وقاطع الطريق ونحو ذلك لتعطيل الحد، مال سحت خبيث" [1] .
وكلام شيخ الإسلام وإن كان ظاهره العموم سواء كان آخذ المال ولي المقتول أو الإمام، لا سيِّما وأنه قد نقل الاتفاق قبل ذلك أنه ليس لولي المقتول بالحرابة العفو، لكن صرفتُه عن ظاهره وجعلتُه خاصًا بالإمام أو نائبه، لتخرج مسألة الخلاف المذكور في ولي المقتول، ويستقيم كلام ابن تيمية رحمه اللَّه.
وقال الحافظ ابن حجر (852 هـ) :"الحد لا يقبل الفداء، وهو مجمع عليه في الزنا والسرقة والحرابة وشرب المسكر" [2] .
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى قول اللَّه تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) } [3] .
• وجه الدلالة: الآية تدل على أن الحرابة لحد للَّه عز وجل، وقد تقرر أن من الأمور المجمع عليها أن الحدود لا تسقط إذا بلغت الإمام، كما سبق بيانه في كتاب السرقة [4] .
(1) مجموع الفتاوى (28/ 303) .
(2) فتح الباري (12/ 141) .
(3) سورة المائدة، آية (33) .
(4) انظر: المسألة السابعة تحت عنوان:"السارق إذا بلغ الإمام لم تجز الشفاعة فيه".