ولعل ما ورد عن ابن جبير من قوله:"إنما الغسل من الشهوة والفترة" [1] موافقًا لها.
ولم يذكروا دليلًا، ويمكن أن يقال بأنه ربما يجف الماء، أو يكون خفيفًا، فيخفى على المحتلم، ويظن أنه لم يُنزل، فاحتياطًا قالوا بوجوب الغسل، واللَّه تعالى أعلم.النتيجة:أن الإجماع غير متحقق [2] ؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
إذا استيقظ النائم، ووجد منيًّا، ولكنه لا يذكر الاحتلام، فإنه يجب عليه الغسل.
• من نقل الإجماع: ابن العربي (543 هـ) حيث يقول:"ولإجماع الأمة على أن من استيقظ ووجد المني، ولم ير احتلامًا، أن عليه الغسل" [3] . نقله عنه القرافي [4] ، ونقله عن القرافيِّ الحطابُ [5] .
الكاساني (587 هـ) حيث يقول:"إذا استيقظ فوجد على فخذه، أو على فراشه بللًا، على صورة المذي، ولم يتذكر الاحتلام فعليه الغسل، . . .، وأجمعوا أنه لو كان منيًّا أن عليه الغسل" [6] .
ابن قدامة (620 هـ) حيث يقول:"وإن انتبه فرأى منيًّا، ولم يذكر احتلامًا، فعليه الغسل لا نعلم فيه خلافًا" [7] . ونقله عنه ابن قاسم [8] .
النووي (676 هـ) حيث يقول معلقًا على قول صاحب"المهذب":"وإن رأى المني، ولم يذكر احتلامًا؛ لزمه الغسل"قال النووي:"وهذا الحكم الذي ذكره المصنف متفق عليه" [9] .
(1) "المصنف" (1/ 99) .
(2) وقد بحث هذه المسألة الدكتور البوصي في"إجماعات ابن عبد البر"، ورأى أن الإجماع متحقق، انظرها فيه: (1/ 292) .
(3) بحثت عنها فلم أجدها.
(4) "الذخيرة" (1/ 295) .
(5) "مواهب الجليل" (1/ 306) .
(6) "بدائع الصنائع" (1/ 37) .
(7) "المغني" (1/ 269) .
(8) "حاشية الروض" (1/ 270) .
(9) "المجموع" (2/ 162) .