للجهاد بغير إذن الدائن حتى يقضي الدين، أو يترك وفاءه، أو يقيم كفيلًا. وقد نُقل الإجماع على ذلك.
• وممن نقل الاتفاق: الدمشقي (780 هـ) ، حيث يقول: (واتفقوا أن من لم يتعين عليه الجهاد لا يخرج إلا بإذن أبويه إن كانا مسلمين، وأن من عليه دين لا يخرج إلا بإذن غريمه) [1] .
• الموافقون على الإجماع: وافق الفقهاء من الحنفية [2] ، والمالكية [3] ، والشافعية [4] ، والحنابلة [5] على ذلك.
• مستند الإجماع:
1 -عن أبي قتادة -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذكر فضل الجهاد، فقام رجل فقال:"يا رسول اللَّه أرأيت إن قتلت في سبيل اللَّه تكفر عني خطاياي؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"نعم إن قتلت في سبيل اللَّه وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر، إلا الدين، فإن جبريل -عليه السلام- قال لي ذلك" [6] ."
• وجه الدلالة من الحديث: أن الدين من حقوق الآدميين، والجهاد والشهادة في سبيل اللَّه لا يكفره فدل على وجوب قضائه قبل الخروج للجهاد أو استئذان صاحب الحق [7] .
2 -ولأن أداء الدين فرض متعين عليه والجهاد فرض على الكفاية، وفروض الأعيان مقدمة [8] .
3 -ولأن الجهاد تقصد منه الشهادة التي تفوت بها النفس، فيفوت الحق بفواتها [9] .النتيجة:صحة الإجماع على وجوب أخذ المدين الإذن من دائنه للخروج للجهاد، حيث لم أطلع على من خالف في ذلك، واللَّه تعالى أعلم.
(1) "رحمة الأمة" (ص 292) .
(2) "البحر الرائق" (5/ 121) ، و"حاشية ابن عابدين" (6/ 204) .
(3) "بلغة المسالك" (1/ 356) ، و"الذخيرة" (3/ 395) .
(4) روضة الطالبين" (10/ 210) ، و"الحاوي الكبير" (14/ 121) ."
(5) و"المغني" (13/ 27) ، و"المبدع" (3/ 315) .
(6) أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب من قتل في سبيل اللَّه كفرت خطاياه إلا الدَّين (6/ 37، رقم 4988) .
(7) "شرح صحيح مسلم"للنووي (13/ 29) .
(8) "الحاوي الكبير" (14/ 121) .
(9) "المغني" (13/ 28) .