فهرس الكتاب

الصفحة 4172 من 8167

• من نقل الإجماع: أبو الحكم البلوطي (355 هـ) حيث يقول: (وأهل الأهواء لا يمنعون نصيبهم من الفيء إذا حضروا الحرب بإجماع) نقله عنه ابن القطان في"الإقناع" [1] .

• الموافقون للإجماع: لم أقف على من وافق البلوطي صراحة، إلا الشافعي [2] ، ولعل بعض الفقهاء لم يصرحوا بذلك لكون الفيء من حق جميع المسلمين. ويدخل في ذلك أهل الأهواء ما دامت بدعهم وأهواؤهم لم تُخرجهم عن دائرة الإسلام.

• مستند الإجماع: يمكن أن يكون مستند هذا الإجماع: ما جاء عن علي -رضي اللَّه عنه-: أنه كان قائمًا على المنبر بالكوفة يخطب فقال الخوارج من ناحية المسجد: لا حكم إلا للَّه، فقطع خطبته وقال:"كلمة حق يراد بها باطل، أما إن لهم عندنا ثلاثًا: ألَّا نمنعهم حقهم من الفيء ما كانت أيديهم مع أيدينا، ولا نمنعهم مساجد اللَّه أن يذكروا فيها اسمه، ولا نقاتلهم حتى يقاتلونا" [3] .

• وجه الدلالة: حيث دلَّ هذا الأثر أن الخوارج لا يُمنعون نصيبهم من الفيء، وكذلك الحكم في غيرهم من أهل الأهواء.

• الخلاف في المسألة: لم أجد من خالف في ذلك، سوى أن كثيرًا من أهل السلف نصوا بأن الرافضة [4] لا حظَّ لهم في الفيء، ومن ذلك:

قال مالك بن أنس:"من تَنَقَّصَ أحدًا من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو كان في قلبه عليهم غِلٌّ، فليس له حق في فيء المسلمين، ثم تلا قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا} [الحشر: 10] فمن تنقصهم أو كان في قلبه عليهم غِل، فليس له في الفيء"

(1) "الإقناع في مسائل الإجماع" (3/ 1050) .

(2) انظر:"الأم" (4/ 217) حيث قال بعد أن ساق أثر علي التالي: (وبهذا كله نقول. . ولا أن يمنعوا الفيء ما جرى عليهم حكم الإسلام، وكانوا أسوتهم في جهاد عدوهم، ولا يحال بينهم وبين المساجد والأسواق) .

(3) "الأم" (4/ 217) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (2/ 323) .

(4) الرافضة: هي إحدى الفرق المنتسبة للتشيع لآل البيت، مع البراءة من أبي بكر وعمر، وسائر أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلا القليل منهم، وتكفيرهم لهم وسبهم إياهم. قال الإمام أحمد رحمه اللَّه:"والرافضة: هم الذين يتبرؤون من أصحاب محمد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ويسبونهم وينتقصونهم"انظر:"طبقات الحنابلة"لابن أبي يعلى (1/ 330) انظر:"مجموع الفتاوى" (28/ 405) ، و"الفروع" (6/ 263) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت