وثقالًا، شبانًا وشيوخًا، كل على قدر طاقته. . . . حتى يظهر دين اللَّه وتحمى البيضة وتحفظ الحوزة [1] ويخزى العدو ولا خلاف في ذلك) [2] .
وابن عطية (541 هـ) حيث يقول: (الذي استقر عليه الإجماع أن الجهاد على كل أمة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- فرض كفاية فإذا قام به من قام من المسلمين سقط عن الباقين، إلا أن ينزل العدو بساحة الإسلام فهو حينئذٍ فرض عين) [3] .
وحكى الاتفاق أيضًا ابن القطان الفاسي (628 هـ) [4] .
وشيخ الإسلام (728 هـ) حيث يقول: (وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعًا) [5] . وقال -رحمهُ اللَّه-أيضًا: (. . . فأما إن هجم العدو فلا يبقى للخلاف وجه فإن دفع ضررهم عن الدين والنفس والحرمة واجب إجماعًا) [6] .
والمرداوي (885 هـ) حيث يقول: (ومن حضر الصف من أهل فرض الجهاد، أو حضر العدو بلده تعيَّن عليه بلا نزاع) [7] .
• الموافقون للإجماع: وافق الحنفية [8] ، والمالكية [9] ، والشافعية [10] ، والحنابلة [11] ، والظاهرية [12] على تعيُّن الجهاد في هذه الحالة.
• مستند الإجماع: دلَّ على هذا الحكم أدلة كثيرة منها ما يلي:
1 -قول اللَّه تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} [البقرة: 190] .
2 -وقوله سبحانه: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا} [النساء: 75] .
(1) الحوزة: كل ما يدخل في حيِّزك ويجب عليك حفظه ومنه حوزة الإسلام لما يدخل في حدوده ونواحيه مما يجب أن يمنعه المسلمون ويحفظوه."لسان العرب" (5/ 339) ، مادة (حوز) .
(2) "الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (10/ 223) .
(3) أورده القرطبي في"تفسيره" (3/ 38) .
(4) "الإقناع في مسائل الإجماع" (3/ 1015) .
(5) "الاختيارات الفقهية" (ص 309) .
(6) "الفتاوى المصرية" (4/ 507) .
(7) "الإنصاف" (10/ 14) .
(8) انظر:"بدائع الصنائع" (7/ 98) ، و"البناية في شرح الهداية" (6/ 493) .
(9) انظر:"مواهب الجليل" (4/ 99) ، و"الشرح الكبير" (2/ 174) .
(10) انظر:"الأم" (4/ 170) ، و"الوجيز" (2/ 189) .
(11) انظر:"المغني" (13/ 8) .
(12) انظر:"مراتب الإجماع" (ص 200) .