في حال عقله كل حد كان منه في حال جنونه، بلا خلاف من الأمة" [1] ."
وقال ابن عبد البر (643 هـ) :"وهذا إجماع أن المجنون المعتوه لا حد عليه والقلم عنه مرفوع" [2] .
وقال القاضي عياض (544 هـ) :"أن إقرار المجنون في حال جنونه لا يلزم، وأن الحدود عنه حينئذٍ ساقطة، وهو مما أجمع عليه العلماء" [3] .
وقال ابن قدامة (620 هـ) :"أما البلوغ والعقل فلا خلاف في اعتبارهما في وجوب الحد" [4] ، وبمثله قال شمس الدين ابن قدامة (682 هـ) [5] .
وقال النووي (676 هـ) :"إقرار المجنون باطل، وأن الحدود لا تجب عليه، وهذا كله مجمع عليه" [6] . وقال إبراهيم ابن مفلح (884 هـ) :"لا يجب الحد إلا على بالغ عاقل ولا خلاف في اعتبارهما" [7] .
• الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع الحنفية [8] .
• مستند الإجماع: الدليل الأول: عن علي -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المجنون حتى يعقل) [9] .
الدليل الثاني: عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه -رضي اللَّه عنه- قال: جاء ماعز بن مالك
(1) المحلى (11/ 250) ، وقال أيضًا (12/ 264) :"إجماعهم على أن من هذى فلا حد عليه ولو كفر، أو قذف".
(2) التمهيد (23/ 120) .
(3) إكمال المعلم (5/ 265) .
(4) المغني (9/ 61) .
(5) الشرح الكبير (10/ 119) ، وانظر: البحر الزخار لابن المرتضى (6/ 142) حيث قال:"ولا يحد صبي ولا مجنون إجماعًا".
(6) شرح النووي (11/ 193) .
(7) المبدع (9/ 43) .
(8) انظر: المبسوط (9/ 228) ، العناية شرح الهداية (5/ 269) .
(9) أخرجه أحمد (2/ 245) ، والترمذي رقم (1423) ، وأبو داود رقم (4403) .