سحر" [1] . وقال الأزهري:"أصل السحر صرف الشيء عن حقيقته إلى غيره" [2] ."
ويتحصل مما سبق أن السِّحر في اللغة يطلق على كل ما لطف مأخذه ودق، أي ما كان سببه خفيًا، كما يُطلق على العمل الذي فيه معونة من الشيطان، وعلى صرف الشيء عن حقيقته إلى غيره -ومنه: الخديعة-، وعلى الفطنة، والبيان، وفصاحة اللسان.
• السحر اصطلاحًا: اختلف أهل العلم في حد السحر اصطلاحًا، وذلك لكثرة أنواعه، وعدم تحقق قدر مشترك بين هذه الأنواع يكون جامعًا لها مانعًا عن دخول غيرها، ولذا قال الشافعي:"السحر: اسم جامع لمعان مختلفة" [3] .
وقال ابن جرير الطبري:"تخييل الشيء إلى المرء بخلاف ما هو به في عينه وحقيقته" [4] .
وعرفه ابن العربي بقوله:"كلام مؤلف يعظم به غير اللَّه تعالى، وتنسب إليه فيه المقادير والكائنات" [5] .
وعرفه ابن قدامة بقوله:"هو عقد ورقى وكلام يتكلم به، أو يكتبه، أو يعمل شيئًا في بدن المسحور أو قلبه، أو عقله، من غير مباشرة له، وله حقيقة، فمنه ما يقتل، وما يمرض، ويأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطأها، ومنه ما يفرق بين المرء وزوجه، وما يبغض أحدهما إلى الآخر، أو يحبب بين اثنين" [6] .
• ثانيًا: صورة المسألة: من استعمل السِّحر عن طريق تعظيم غير اللَّه تعالى، أو استعمال الجن بالصرف والعطف، أو ضرر الناس، أو خديعتهم، أو نحو ذلك، فقد ارتكب أمرًا محرمًا شرعًا.
(1) الصحاح (3/ 242) ، وانظر: تاج العروس، مادة: (سحر) ، (11/ 514) .
(2) تهذيب اللغة (4/ 170) .
(3) الأم (1/ 293) .
(4) تفسير ابن جرير (2/ 466) ، وبهذا المعنى عرفه الجصاص في كتابه"أحكام القرآن" (1/ 60) بقوله:"كل أمر خفي سببه، وتخيل على غير حقيقته، ويجري مجرى التمويه والخداع".
(5) أحكام القرآن (1/ 93) .
(6) المغني (9/ 34) .