زاد) [1] .
ابن رشد (595 هـ) حيث يقول: (وأما على من يجب؟ فهم الرجال الأحرار البالغون الذين يجدون بما يغزون، الأصحاء إلا المرضى وإلا الزمنى، وذلك لا خلاف فيه) [2] .
وابن القطان الفاسي (628 هـ) حيث يقول: (والجميع أجمعوا على أن النساء، والأصاغر، والعبيد غير داخلين في خطاب اللَّه تعالى بقوله: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [التوبة: 41] ) [3] .
• الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك: الحنفية [4] ، والمالكية [5] ، والشافعية [6] ، والحنابلة [7] .
• مستند الإجماع:
1 -قول اللَّه تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ} [التوبة: 91] ، فقد قيل: إن الضعفاء هم الصبيان لضعف أبدانهم [8] .
2 -عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال:"عُرِضْتُ عَلَى النَّبِي -صلى اللَّه عليه وسلم- يَوْمَ أُحُدٍ، وَأَنَا ابْنُ أرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَم يُجِزْني، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ اَلْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عشْرَةَ سَنَةً، فَأَجَازَنِي" [9] . وفي لفظ بزيادة:"عرضت على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم الخندق فلم يجزني ولم يرني بلغت" [10] .
• وجه الدلالة: أن عدم إجازة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لابن عمر في الجهاد، وهو في سن الرابعة عشرة، وحينها لم يبلغ دليل على عدم وجوب الجهاد على غير البالغين.
3 -أن البلوغ شرط من شروط التكليف بالأحكام الشرعية، ومنها الجهاد فغير البالغ لا يجب عليه؛ لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"رفع القلم عن ثلاثة -وذكر منهم- وعن الصبي حتى"
(1) "مراتب الإجماع" (ص 201) .
(2) "بداية المجتهد" (1/ 381) .
(3) "الإقناع في مسائل الإجماع" (3/ 1016) .
(4) "بدائع الصنائع" (7/ 98) .
(5) "القوانين الفقهية" (ص 165) .
(6) "المهذب" (2/ 228) .
(7) "المغني" (13/ 8) .
(8) "مغني المحتاج" (4/ 286) .
(9) أخرجه البخاري، كتاب"الشهادات"، باب بلوغ الصبيان، وشهادتهم (2/ 948 برقم 2551) .
(10) أخرجه الدارقطني في"سننه" (4/ 115) وابن حبان في"صحيحه" (11/ 30) ، وعبد الرزاق (5/ 311) ، قال ابن حجر: (وهي زيادة صحيحة لا مطعن فيها) "فتح الباري" (5/ 279) .