الدليل الثاني: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (إن اللَّه تجاوز عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه) [1] .
• وجه الدلالة: في الحديث دليل على عدم مؤاخذة العبد بما يتكلم به بموجب الإكراه [2] .
الدليل الثالث: أن الإقرار مع الإكراه فيه شبهة تدرأ بها الحدود [3] .
الدليل الرابع: أن إقرار المكرَه قول أكره عليه بغير حق، فلم يصح منه، كالبيع [4] .
• المخالفون للإجماع: ذهب بعض الفقهاء إلى أن من أقر بالسرقة مكرهًا فإنه يقام عليه الحد بموجب إقراره. وهو قول بعض متأخري الحنفية [5] .
وذهب بعض الفقهاء إلى أن السارق إن أقر مُكرهًا، وكان ثمة قرينة على أنه هو السارق، من تهمة معيَّنة، فإنه يقام عليه الحد، ويُقبل إقراره. وهو مذهب المالكية [6] .
= (3/ 212) "لا يكفر من تكلم بالكفر مكرهًا بالنص والإجماع"، وقال ابن القيم في"إعلام الموقعين" (3/ 141) :"لا خلاف بين الأمة أنه لا يجوز الإذن في التكلم بكلمة الكفر لغرض من الأغراض، إلا المكره إذا اطمأن قلبه بالإيمان".
(1) أخرجه ابن ماجه رقم (2045) .
(2) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل (4/ 568) ، المبدع (10/ 297) .
(3) انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/ 344) .
(4) انظر: المبدع (10/ 297) .
(5) انظر: المبسوط (9/ 185) ، رد المحتار (5/ 627) ، غمز عيون البصائر للحموي (3/ 43) .
(6) انظر: التاج والإكليل (8/ 425) ، شرح مختصر خليل (2/ 108) ، بلغة السالك (4/ 486) . وذهب بعض الفقهاء منهم ابن حزم في"المحلى" (12/ 39) وابن القيم في"الطرق الحكمية" (6) إلى أن من أقرَّ بالسرقة مع الإكراه، وكان ثمة قرينة تدل على ارتكابه للسرقة، كأن يكون المال عنده، أو يصف السرقة والمال المسروق وصفًا دقيقًا، فإنه يقام عليه الحد، لكن ليس بموجب الإقرار المجرد، وإنما بموجب القرينة التي دلت على كونه سرق، ولم أجعل هذا القول من ضمن المخالفين؛ لأنهم لا يرون إيجاب الحد بموجب الإقرار، وإنما هو بموجب القرينة.