فهرس الكتاب

الصفحة 7007 من 8167

وينبه إلى أن هذه المسألة هي فيما يكون الحرز فيه مما يتصور فيه الدخول، كالدار ونحوه، أما لو كان الحرز مما لا يتصور دخوله كالصندوق، أو جيب الثوب، أو ما أشبهه فَنَقبه وأخذ المال، فإنه غير داخل في مسألة الباب.

• من نقل الإجماع: هذه المسألة ذكرها الكاساني (587 هـ) مذهبًا لأبي حنيفة وصاحبه محمد بن الحسن، واستدل لهما بقوله:"لهما: ما روي عن سيدنا علي رضي اللَّه عنه أنه قال:"إذا كان اللص ظريفًا لم يقطع قيل: وكيف يكون ظريفًا؟ قال: يدخل يده إلى الدار ويمكنه دخولها"، ولم ينقل أنه أنكر عليه منكر فيكون إجماعًا" [1] .

• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب:

1 -أنه مروي عن علي -رضي اللَّه عنه- كما سبق في نقل الإجماع [2] .

2 -من النظر: أن هتك الحرز يشترط أن يكون على سبيل الكمال؛ لأن به تتكامل الجناية، ولا يتكامل الهتك فيما يتصور فيه الدخول إلا بالدخول، ولم يوجد، بخلاف الأخذ من الصندوق، والجوالق [3] : فإنَّ هتكهما بالدخول متعذر، فكان الأخذ بإدخال اليد فيها هتكًا متكاملًا يجب فيه القطع [4] .

(1) بدائع الصنائع (7/ 66) .

(2) لم أجد لهذا الأثر أصل عن علي -رضي اللَّه عنه- في الصحاح، أو السنن، أو المسانيد، أو المصنفات، إلا أنه قد جاء في مسند الشاشي عن عبيدة قال:"إذا كان اللص ظريفًا لم يقطع"، وكذا ورد عن عمر -رضي اللَّه عنه-، إلا أن الشراح يفسرون هذا الحرف من كلام عمر بأن المراد بالظريف من كان ذا حجة باللسان، لأنه يستطيع درأ الحد عن نفسه بما أوتي من سحر في البيان. انظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي (1/ 251) ، فيض القدير للمناوي (1/ 66) .

(3) الجوالق -بكسر الجيم واللام- و -بضم الجيم وفتح اللام وكسرها- نوع من الأوعية، وهو مفرد يُجمع على جوالق -كلفظ المفرد-، وجواليق، وجوالقات. انظر: الصحاح (5/ 140) .

(4) بدائع الصنائع (7/ 66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت