العلماء في جوازها بإذن الإمام، إلا الحسن فإنه شذَّ ومنعها" [1] ."
وابن قدامة المقدسي (620 هـ) حيث يقول: (ولم يزل أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يبارزون في عصر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وبعده، ولم ينكره منكر، فكان ذلك إجماعًا) [2] .
والخطابي (388 هـ) حيث يقول: (فيه من الفقه -أي: الحديث- إباحة المبارزة في جهاد الكفار، ولا أعلم اختلافًا في جوازها إذا أذن الإمام فيها) [3] .
• الموافقون للإجماع: اتفقت المذاهب الفقهية من الحنفية [4] ، والمالكية [5] ، والشافعية [6] ، والحنابلة [7] على جواز المبارزة بإذن الإمام.
• مستند الإجماع:
1 -واستدلوا على ذلك بفعل النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم أحدٍ، فقد"دعا أبي ابن خلفٍ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى البراز فبرز إليه فقتله" [8] .
2 -عن عبد الرحمن بن عوف -رضي اللَّه عنه-"أن ابني عفراء [9] -رضي اللَّه عنهما- خرجا إلى البراز -أي المبارزة- فلم ينكر عليهما النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- [10] ."
قال ابن مفلح (793 هـ) : (يجوز بإذنه لمبارزة الشباب الأنصاريين يوم بدر لما طلبها عتبة بغير إذن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم ينكر ذلك) [11] .
3 -كان أبو ذر -رضي اللَّه عنه- يقسم أن قوله تعالى: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} [الحج: 19] . نزلت في الذين تبارزوا يوم بدر، وهم حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث -رضي اللَّه عنهم-، بارزوا عتبة وشيبة والوليد بن عتبة، وكان ذلك بإذن
(1) "إكمال المعلم" (6/ 200) .
(2) "المغني" (13/ 39) .
(3) "معالم السنن" (2/ 279) .
(4) انظر:"شرح السير الكبير" (1/ 122) .
(5) انظر:"مواهب الجليل"لشرح مختصر خليل (4/ 557) .
(6) انظر:"البيان" (12/ 157) .
(7) انظر:"المبدع" (3/ 335) .
(8) أخرجه الحاكم في"المستدرك" (2/ 357) ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(9) هما معاذ ومعوذ، وقيل: عوف ومعوذ.
(10) قصة عبد الرحمن بن عرف مع الغلامين الأنصاريين أخرجها البخاري، كتاب"الجهاد"، باب من لم يخمس الأسلاب (3/ 1144، برقم 2972) .
(11) "الفروع" (6/ 208) .